يرى العديد من علماء الإدارة حديثًا أهمية ما يسمى بـ(التطبيق الأمثل:Best Practice)، الذي يعني باختصار البحث عن أفضل نماذج ناجحة تطبيقيًّا، ودراسة سرِّ نجاحها، لتعميم تميزها والاستفادة من تجربتها، ومن ثَمَّ الاقتداء بها.

والمملكة غنيةٌ بالعديد من النماذج والتجارب الناجحة، التي تحظى بالريادة على مستوى الوطن العربي، وبالتقدير على المستوى العالمي، ويأتي في مقدمتها نجاح (العمل الجماعي) في إدارة المشاعر المقدسة والحرمين الشريفين، سواء في دقة إدارة الكثافة البشرية، أو في خبرة إدارة الأزمات. كما أنَّ الإنجازات الأمنية لوزارة الداخلية في محاربة الإرهاب، فكريًّا وميدانيًّا وتمويليًّا، أكسبت العمل الأمني السعودي الثقة داخليًّا وخارجيًّا.

أما على المستوى الإداري فإنَّ شركة (أرامكو) تُعدُّ من الشركات المتميزة عالميًّا في الإدارة والإنتاج، وعلى إثرها سارت (سابك) لتفرض تجربتها صناعيًّا، وريادتها اقتصاديًّا. ولا يختلف اثنان على أنَّ لجامعة الملك فهد للبترول والمعادن التجربة التعليمية الأبرز والمخرجات الأميز. وللمملكة أيضا تجارب فريدة في إدارة المدن وبنائها وتصميمها، مثل المدن الصناعية في الجبيل وينبع، والحي الدبلوماسي بالرياض، وقد استحقت بها العديد من الجوائز العالمية. هذه بعض نماذج الضوء الوطنية الجديرة بالتمعُّن والدراسة والاقتداء والتعميم.

وإن عدم تعميم مثل هذه النماذج المضيئة الناجحة، وعدم الاستفاده من تطبيقاتها، هو تمامًا الرفُّ المجاورُ لرفِّ نتائج البحوث الجيدة التي بقيت رهينته حتى تجاوزها الزمن، من دون أن تُطبَّق أو يُستفاد على الأقل من بعض توصياتها، ليبقى البحث العلمي وسيلة ترقيةٍ لا وسيلة رُقيٍّ، ومثلما حكمنا على هذه البحوث بالعُقم سنحكم على هذه التجارب باليُتم.

تتويت:

التعميم الأهم والذي يختلف عن جميع التعاميم الأخرى، هو ذلك الذي يقضي إلزامًا بتعميم تجاربنا العملية المضيئة أمنيًا وإداريًّا وتعليميًّا وصناعيًّا، فقد أثبت التطبيق نجاحها وأثبتت السنينُ تميزها.