"يا خبر اليوم بفلوس، بكره ببلاش"، وهذا ما حدث بعد كتابتي عن مستشفى "بللحمر" العام وعدم تشغيله وهو بكامل تجهيزاته، فجاءني بالأنباء من لم أزودِ، وزاد عدد المستشفيات الجاهزة التي أكل الدهر عليها وشرب وهي مغلقة خاوية على عروشها إلى مستشفيين آخرين إلى جانب هذا المستشفى، كل منها بسعة 50 سريراً، لتصبح السعة الإجمالية التي تم تعطيلها لأسباب يجهلها الجميع إلى 150 سريراً. ولا يوجد أي عذر لعدم التشغيل، بل هي إهانة واستهتار بالأرواح، واستعراض بتجاهل احتياجات المواطنين. 3 مستشفيات تابعة للشؤون الصحية لعسير، دشنها وزير الصحة الدكتور عبدالله الربيعة العام الماضي، حتى أكون دقيقاً قام بتدشين سكن للموظفين والعاملين، والمستشفى جاهز من أكثر من عامين، ومستشفيان آخران جاهزان منذ مدة، كلها مغلقة. ونشرت إحدى الصحف تقريراً أن مستشفى "بللحمر" تحول إلى مأوى للقرود وقامت بنشر صورة لذلك، النتيجة طبعاً لم تكن تشغيل المستشفى، بل قام بعض المستفيدين من تعطيله بوضع لوحة "ممنوع التصوير"! وكأنه منشأة أمنية!! مواطن الأطراف يقطع آلاف الكيلومترات للحصول على العلاج، وأحياناً تكون الوصفة "فيفادول".

الدولة اعتمدت المشاريع وحاولت نشر التنمية على الأطراف لتختفي مسألة المناطق الرئيسية والأطراف، لكن البعض يريد أن يبقى الحال كما هو. مئات الملايين تم صرفها على مشاريع المستشفيات التابعة لمنطقة عسير، وتم تأثيث هذه المستشفيات، لكن الحال هو أنها مغلقة ومعطلة! بل أحد المستشفيات تم تعيين مدير له، والمضحك أنه تم التمديد له كذلك!

خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز قال في إحدى جلسات مجلس الوزراء بأن بعض المشاريع "ضائعة"، وقال هذا بعد ورود تقارير له عن بعض المشاريع المعطلة.

نعم يا خادم الحرمين الشريفين، هناك مشاريع ضائعة، وهناك من يستهتر بأرواح المواطنين، ويعطل المشاريع لأسباب لا أحد يعرفها. المستشفيات الثلاث المعطلة، أحدها يحتاج إلى إعادة ترميم بسبب الإهمال والإغلاق، وقد تصبح يوماً من الأيام مستشفيات لعلاج الجن، أو حديقة حيوان بسبب عبث بعض الحيوانات الجبلية بمرافق المستشفيات بسبب هجرتها. كتبت ما كتبت، والله على ما أقول شهيد، وسأواصل الكتابة عن هذه المشاريع المعطلة، حتى يحدث الله بعد ذلك أمراً. وكل عام وأنتم بخير وعيد سعيد.