1 - تبرق خيوط شمس هذا الصباح على الجباه والنوافذ وأنوف الأطفال، يخرج المسلمون من أصقاع الأرض في احتفالية مدهشة الطقس، من المحبة والعناقات، بأيديهم سجّاداتهم، وبين أعينهم وهج الرغبة في الغفران والوصال. أعيد عليكم أيها المسلمون، وأقول ليتكم في كل مكان تفهمون دينكم على هذا النحو كل أيامكم، ليتكم تجعلون من تأويل ووقع هذا اليوم بشفافيته ورقته البالغة هذه في نفوسكم منهجاً وتأويلاً جوهرياً للإسلام. ليت المسلمين يدركون أن المحبة وحدها بوسعها أن تغسل كوكبنا هذا من أدران الكراهية واستباحة حيوات الآخرين وحقهم في الوجود، واحترامهم والاعتراف بهم وبما اختاروه في دنياهم.

2 - أعيّد عليك يا أرضي قبل كل شيء، أعيد على وطني، على كل حصاةٍ وتربة وشجرة وقطرة ماءٍ فيه، أعيّد على السعوديين واحداَ واحداً، من أصغر رضيعٍ يلمس جسده الأرض هذا اليوم، حتى أكبرنا، مليكنا الطيب. أعيّد على كلّ من نشعر أنه صادقٌ لنا ومعنا.. أعيّد عليكم، ولنأمل دوماً بابتهالٍ خاشع ببلدٍ أفضل وأفضل، لا فساد فيه ولا مظلمات، بلدٍ نموذجيّ، تصير عدالته وقانونه وحياة الفرد فيه ورفاهيته ومستقبله، مدعاةً لخجل الآخرين وأحلامهم في كل مكان، لنعمل على الدوام أن نكون ملاذاً ومركزاً حقيقياً وفاعلاً للعرب والمسلمين، ليس بثراء إمكاناتنا فحسب، بل بتنميتنا وعلمنا، بثقافتنا ومفكرينا، بفرادتنا حين نصير قبلةً للمعرفة والحضارة والانفتاح على الحياة وكل من هم سوانا، كما نحن قبلةٌ للصلاة. أعيد عليك يا وطني وأحلم بك.. أحلم بك، إيماناً بك، وفداءً لك.

http://www. youtube.com/watch?v=W0y6MLjmrI4

2 - أعيد عليكم أيها العرب، أعيد على شهداء تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، أعيد على كل عربيّ في هذه البلدان التي - وأخيراً - آمنت بقيمتها، بمكانتها وانفجرت لتختار مصيرها، أعيّد عليك يا أخي العربي أينما كنت وأصافحك، وأقول لك: لقد قالوا كثيراً بأننا أمةٌ تنقرض، وأننا نخرج من التاريخ في زمننا هذا، لأننا لسنا شركاء في صناعته، وإنما نحن الأمة التي تُستهلك مقدراتها، وتضيع كفاءات أبنائها وقدراتهم في مهالك الفقر والحاجة والخوف والقمع، وهذا صحيح.

3 - وفي هذا العيد، في كل يوم.. احضنوا أمهاتكم وآباءكم وسائر أهلكم، خذوا صغاركم إلى صدوركم. أبداً لا تخجلوا من كلمة "أحبك"، فسيأتي يومٌ تذهبون أو يذهبون، وتغرقون في الندم أنكم لم تقولوها كل يوم.. ويا لتعاستهم أولئك الذين سيطلع عليهم هذا الصباح ولا أمهات لهم، ليقولوا لهنّ "أحبك يا أمي.. وعاد عيدك".