الأعياد هي ما تفعله قلوب الناس وعواطفهم، لا ما تصنعه الأيام ولا أوراق التقويم المقبلة المغادرة. أروع ما يفعله العيد بي ليس إلا أنه يأتيني متدثراً بفاشية الحزن. أعيادي هي تلك التي رحلت في ذاكرة الأوراق من الوجوه التي استأنست بها ذات أعياد خلت يوم أزمان الغربة. هي تلك الوجوه التي رحلت في أرض الله فلا نعلم اليوم عن أعياد بعضنا البعض. هي وجه – عبدالله الليبي – يوم كنا في جورجيا الأميركية وهو يهرب إليها هارباً بدين الله إلى منفاه النهائي. العيد هو وجه – ميمون – المغربي، حين كنا في – شيكاغو – نبكي معا وطأة الفراق وزحمة الوجوه، وحتى شظف الحياة ذات غربة. العيد هو سمو الأخلاق في عاطفة الصديق – علي أبوالريش – ونحن نتقاسم آخر الشهر ما تبقى من نقد – معدني – في كلورادو الأميركية. العيد هو بشاشة الخلوق – خالد الدخيل – يوم كانت – بولدر – آخر أزمنة الحب والحياة قبل أن نحفر للحياة أول قبر. العيد هو لحية – محمد الجربا – رحمه الله يوم كان بالضبط: ترمومتراً تقيس عليه خصال – الرجال – حين يملأ – رجل – حروف الصفة الثلاثة. العيد هو الآخر – أبوأنس – رحمه الله فلا أعلم لماذا كتب عليَّ أن أدعو لمن أحببت بالرحمة. وأنا حين أستذكر ذاكرة الأعياد، فأنا أدعو للعيد بالرحمة. ألا تلاحظون أنني تحولت في الشهر الأخير إلى واعظ أو بتعبير أصح: إلى ناعٍ لآلاف الذكريات التي ازدحمت في ذاكرة ممتلئة. الأعياد هي الناس. هي الأماكن والأزمنة التي تآلفت بها الأرواح من كل حدب وصوب ثم غادَرَتها إلى كل حدب وصوب فلم تعد روح تعرف أين ذهبت تلك الأرواح المودعة. الأعياد هي تلك الوجوه التي كتب الله عليها أن تسيح في فجاج هذه الأرض بعد أن ظنت ذات – عيد – أنها ستكون العيد الذي يليه. الأعياد هي ما تفعله قلوب الناس وعواطفهم، لا ما تصنعه الأيام ولا أوراق التقويم المقبلة المغادرة. اكتبوا أعيادكم هنا ولكن: اكتبوا الوجوه التي كانت لكم أعياداً ذات أعياد لن تعود في المطلق.