ثمة عبارة بسيطة جداً ترددها العجائز البدويات تمثل حقيقة يوقن بها العديد من النساء، تقول هذه العبارة "مادام أبوها على العدلات يالرّجل ماتشرب غبونه"، بمعنى إذا كان والدها حيا فلن تصبرعلى الظلم والغبن، لأن لديها من يعزها ويكرمها، ألا يبدو هذا قريباً من حالنا كسعوديات، خاصة المطلقات والأرامل في وجود والد الجميع أبو متعب الذي كفل للمطلقة مصروفها الشهري وفتح لها باب التقديم على القرض العقاري والسكني، وهو من أعظم متطلبات الأنثى المغلوبة على أمرها، ألا ترون امرآة فرعون عندما ظلمها زوجها فاستنجدت بالله، سألته أولاً البيت حتى قبل سؤاله النجاة من فرعون "رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة".

وليست النساء المظلومات من صار مليكنا نصيرهن بعد الله عزوجل فقط، بل كان نصيرا لكل الفقراء والمساكين في السعودية وفي كل العالم، وفي الحقيقة لقد علم الصالحون والأنبياء أهمية رحمة ومحبة هؤلاء الضعفاء، فهم كما جاء في الأثر"الضعفاء والخائفون في كنف الله عز وجل". لذا سألوه دائماً محبتهم فقال صلى الله عليه وسلم "اللهم ارزقني حب المساكين" ولقد أشار عمرو خالد لذلك في إحدى محاضراته القيمة، ربما لأن هذه المحبة لا تأتي بكلمة أو حتى بمجرد العطف وتقديم المال، فكم منفق يمد يده بنفقة مغموسة بالإذلال فلا يجد من الضعفاء سوى دعوات بلا حياة مخرجها قلب كاره مبغض، لذا استجداها الصالحون من الله عز وجل لينقي أعطياتهم من المن والأذى فتلقى صداها في قلوب الضعفاء.

وأظن أن مليكنا قد حصل على تلك المحبة، فها هو عطفه الصادق وكلماته الرحيمة تسافر كغيمة لتهطل على كل القلوب فترتوي بمحبته، وتلهج بالدعاء مع تعدد لغاتها وأجناس قائليها بعد أن غمرت قلوبنا نحن السعوديين.

وبعد أشهر من الثورات العربية والغضب على دكتاتوريي ثورات سبقتها، تظهر نتائج تلك المعاملة التي انتهجها خادم الحرمين في قيادته لشعبه، ليصم الشعب أذنيه عن الشعارات الجوفاء التي تطلقها قنوات تسوق الخبث والفرقة، ويغيظ المتربصين بنا بالالتفاف حول مليكنا وقيادتنا.

لذا إن هذا العيد هو استثنائي في حياتنا كشعب وملك، لنسأل الله عزوجل أن يعيده على أبي متعب أعواماً عديدة، وعلينا ونحن تحت ظل الله عز وجل ثم الراية الخضراء، في وطن يؤمن بالمساواة والمشاركة والتعاطف والرحمة، والتغيير نحو التميز والرقي.