عبرت المسرحية السعودية ملحة عبدالله عن تخوفها من تحول المسرح السعودي إلى أدب مسرحي، مرجعة ذلك إلى أن الدراسات المسرحية الحالية كلها تتناول المسرح أدبيا كنص، معتبرة أن من أخطر نتائج هذا الاتجاه هو تحول النص المسرحي إلى المكتبة، والمكتبة المسرحية السعودية موجودة منذ عام 1935 حينما سئل حسين سرّاج وغيره لماذا تكتب عن المسرح ولا وجود للمسرح في السعودية؟ فأجاب: من أجل أن أزركش المكتبة السعودية، ونحن لا نريد زركشة المكتبات، نريد زركشة الخشبات.

وقالت ملحة لـ"الوطن": إن المسرح عبارة عن دعامتين وهما الموهبة "السليقة" والصناعة، ولا بد أن تكون الصناعة على أسس علمية ومعرفية وثقافية وفلسفية لأني ألاحظ أن هناك دراسات في المسرح السعودي وصلت إلى خمس رسائل في المسرح منها ما نوقش ومنها من لم يناقش بعد، لكنها تعتبر دراسات في الأدب المسرحي، وهناك فرق بين المسرح والأدب المسرحي، والفرق يكمن في أن الأدب المسرحي دراسة في الأدب (النص)، لكن الدراسة في المسرح دراسة في خشبة العرض بما لها وما عليها من علوم اتصال وهي الأهم، وهناك علوم في الطرح وفي رسالة التلقي أثناء العرض، وهي ما يجب أن نأخذ بتلابيبه لأن الأدب المسرحي يشكل 20% منها تقريبا والعرض المسرحي كصورة يشكل ما نسبته 80% من المسرح أو تزيد وهي من المهام التي تجب دراستها وصقلها والحصول على أحدث العلوم فيها، وهي ببلوجرافية الخشبة وسيكولوجية المتلقي وعلوم الإضاءة وعلوم الديكور وعلوم الحركة وعلوم السنوجرافيا، وهذه الأمور مجتمعة لا بد من دراستها لعلاقتها الوثيقة بلحظة التلقي.


تأثير القاهرة

مدينة القاهرة التي تعج بالحـركة المسرحـية أضـافت لملـحة عبدالله مخزونا فكـريا وإنـسانيا وفنيا، فالقاهرة ـ حـسب ملحة ـ بلـد مسرح.

وتضيف: أن وجودها في مصر على ما فيها من التنوع الثقافي أثرى تجربتها وذلك لتواصلها الفني مع العالم العربي كله، نظرا لما تمثله كبؤرة اتصال بين الثقافات الأخرى حيث أصبحت نموذجا للتلاقح الثقافي ليس عربيا فحسب بل عالميا سواء من خلال العروض المسرحية أو الندوات أو من خلال الطباعة والنشر.

وتعود ملحة بذاكرتها إلى بداية حضورها للقاهرة قائلة: تأثير القاهرة فيّ من خلال دراستي البكالوريوس فأنا خريجة القاهرة عام 91 والتواصل مع أكاديمية الفنون هو غير الشهادة التي يمكن الحصول عليها في عدد من السنين، أن الحوار والالتقاء بالمثقفين والمسرحيين يغنيك معرفيا.

"الوطن" سألت ملحة عن نيتها في تكوين فرقة مسرحية فقالت: لدي فرقة مسرحية اسمها "صعاليك المسرح" تكونت بعد تخرجي 91 حيث اتفقت ومجموعة من المسرحيين والممثلين برئاسة أشرف عزب ومن ضمن الأعضاء الممثل أحمد عيد وأحمد زاهر وأحمد صبري ووليد رشاد، حيث بدأنا عروضنا بمسرحية "فانتزيا" وبعدها مسرحية "لا زالت اللعبة مستمرة"، و"الطاحونة" و"ميّت أراجوز"، وكانت تلك الفرقة تحصد الجوائز في المهرجانات التجريبية وملأت مصر بضجيجها من حيث جماليات إخراجها وجماليات تقنياتها، وكان النص يمثل فيها 1% وبعد توقفها سبع سنوات واهتمام كل من أعضائها بنشاطاته، حيث أصبحت هذه الفرقة محترفة، فيها مخرجون ومسرحيون رجعت الفرقة الآن ولكن بأعضاء جدد، ونحن الآن بصدد العمل على بروفات مسرحية (المسخ) وآخر مسرحية للفرقة كانت قبل توقفها "ميت أراجوز" وهي من تأليف ملحة وإخراج أشرف عارف.


الهواة لا يصنعون مسرحا

وتابعت ملحة: أنها تحدثت مع السعوديين فهد الحوشاني ومبروك السلمي عن فكرة إنشاء فرقة مسرحية سعودية في مصر وعمل بروفات هناك وستتكلف بالإنتاج من خلال شركتها "شروق" المتخصصة في الإنتاج الفني والإعلامي.

وفي نظر ملحة أنه لن يكون هناك مسرح سعودي بالمعنى الاحترافي إلا إذا تهيأ احتراف حقيق، بمعنى أن يتوافر كادر وظيفي للمسرح في وزارة الثقافة والإعلام، وتضيف: ليس هناك قطاع وظيفي متفرغ للمسرح، فالمسرحيون ليسوا متفرغين وعدم توفر الراتب الأساسي يجعلهم لا يخلصون ولا يكونوا مسؤولين بما يكفي عن عملهم بداية من الممثلين وحتى رؤساء القطاعات.

وتقول: عندما طالبت بعض المسرحيين السعوديين وممثلين ومخرجين أن يحضروا إلى القاهرة ليقدموا عروضهم، اعتذروا بقولهم: لدينا وظائفنا وليس لدينا إجازات. فهم غير متفرغين وليس هناك ضمانات، مقارنة ذلك بالوضع في مصر قائلة: "هناك قطاعات وفرق مسرحية وهذه تعد درجات وظيفية ويترفعون داخل الفرقة نفسها إلى أن يصل إلى درجة وكيل الوزارة وليس مسؤولا عن بعد، ويحاسبون من قبل الدولة حتى يصبح المسرح مسؤولا عما يطرحه من عروض وعما يخفق فيه. وهناك مبان مخصصة للفرق وموظفيها".

وتتابع ملحة: هذا الأمر غير موجود في السعودية، المسرح السعودي كله هواة غير محترفين فكيف نطالبه بأن يكون عالميا، وكيف نطالب مسرح هواة بذلك!.