كان من المفترض أن يحتفل نظام العقيد معمر القذافي غدا بذكرى "الفاتح"، وهو الاسم الذي اختاره القذافي لشهر سبتمبر، حيث قاد ثورته.
ولكن الريح جرت بما لا تشتهي سفينة "ملك ملوك أفريقيا وعميد رؤساء العالم"، فبات، ملاحقا من قبل شعبه، ومن المجتمع الدولي بسبب الجرائم التي ارتكبها طيلة 42 عاما، بحق أبناء بلده، ناهيك عن الجرائم الخفية التي ارتكبها بحق الكثير من الناس، في بلدان عربية وأجنبية.
لم يكتف القذافي طيلة حكمه بتبديد ثورة الشعب الليبي على ملذاته الشخصية التي قولبها بقالب "قومي" أحيانا و"أممي" أحيانا أخرى، فاشترى عداوة الأقربين قبل الأبعدين، عبر شرائه ذمم بعض "الثورجيين"، من الجيش الجمهوري الايرلندي، إلى الحركات الشعبية في أفريقيا، مرورا ببعض الأقطار العربية حيث كانت بصماته واضحة في الحرب الأهلية اللبنانية.
لم يدرك القذافي خطورة ما جنت يداه في الداخل الليبي، قبل الفضاء العالمي، ناسيا أو متناسيا أن شعب عمر المختار الذي اتخذ من اسمه متراسا لتنفيذ مخططاته، سيصحو في يوم من الأيام ليقلب الطاولة على الحكم الفردي، للوصول إلى حكم ديموقراطي، بعيدا عن صرعة "الجماهيرية".
لم يكن القذافي إلا طالبا للسلطة، وهو مستعد من أجل الحفاظ عليها تقديم التنازلات، التي كان من مؤشراتها تسليم ما امتلكته ليبيا من مكونات مشروع نووي إلى الغرب، مثلما دفع من أموال الليبيين ثمن جريمة لوكربي، وقبل كل ذلك مغازلته للكيان الصهيوني عبر مقولته الشهيرة بإقامة دولة "إسراطين" كحل للقضية الفلسطينية، وإرسال حجاج إلى القدس، في الوقت الذي كانت إسرائيل تمعن في تهويد المدينة وتهجر من تبقى من سكانها العرب.