يبدو أن الصحافة أحرجت الجمعية السعودية للفلكيين بجدة حين قالت إن أجهزة الجمعية "عجزت" عن رصد هلال شوال، بينما أكدت أن "الرائين" رصدوه بالعين المجردة في سدير، ومنهم الرائي الشهير عبدالله الخضيري الذي أمضى 30 عاماً يراقب الهلال بأدوات بدائية! فاضطرت الجمعية لإصدار بيان تنفي فيه عجزها وتثبت استحالة رؤية الهلال الاثنين 29 رمضان، "متوقعةً" أن ما شوهد "زحل"، وقالت بالنص "إن الرؤية ستكون غير ممكنة بالعين المجردة والتلسكوب في المملكة". وأكدت أن هذه المعلومات صحيحة، ولا يخالفها من له دراية بظروف رؤية القمر، وما أجمع عليه الفلكيون في كافة أنحاء العالم العربي. هنا تخالف الجمعية نفسها، فكيف تقول إن الرؤية تستحيل حتى بالتلسكوب وتنصب أجهزتها لتحري الهلال في ذات اليوم! وأعتقد أن أسلوب البيان فيه شيء من الفوقية، حيث تقول الجمعية إنه لا يخالفها في استحالة رؤية الهلال من له دراية بظروف رؤية القمر.. إذ كيف تقول ذلك وقبلها قال الفلكي الشهير "صالح العجيري" في تقويمه إن العيد الثلاثاء حسب حساباته الفلكية التي اشتهر بدقتها، وكذلك وافقه تقويم "أم القرى"، ليأتي بعد ذلك "الراؤون" ويؤكدوا تلك الحسابات برؤية الهلال، فلم يخالفوا آراء الفلكيين!
بيان الفلكيين لم يكن موفقاً، لأنه يشوش على المسلمين عيدهم، لكن ألم يفكر الفلكيون أنه لو ثبت لكل الفلكيين إمكانية مشاهدة الهلال في 29 إلا أن الغيوم غطت السماء، ماذا سيكون؟ ألن نعمل بالنص النبوي الصريح ونكمل الشهر 30 يوماً! لكن البيان ختم باقتراح جميل يدعو لإنشاء مرصدين في سدير وشقراء، تشرف عليهما إحدى الجهات الفلكية، ليتشارك الرائي "الخضيري" والفلكيون في ترائي الهلال معاً.