ـ 1 ـ
التقيت فنان الكاريكاتير علي فرزات أيام دراستي الجامعية في معرضه الفردي بمدينة حلب في ثمانينات القرن العشرين، وكان معنا أخوه الأصغر الصحفي والروائي والشاعر صاحب "جمر النكايات" الصديق عدنان فرزات.. ومن يتحاور مع علي يدرك أن الفنّ لديه رسالة مجتمعية وإنسانية بالدرجة الأولى.. ولعله ما زال يتذكر سؤالي عن عدم رسمه لـ"المفتاح الخامس"، في إحدى لوحاته المبدعة.
ـ 2 ـ
أتذكر أنه فاز عام 1987 بالجائزة الذهبية في المسابقة العالمية لفن الكاريكاتير التي أقيمت في صوفيا تحت شعار (الحرب على الحرب)، ويومها كانت لوحته عبارة عن جوادين يتبادلان مشاعر المحبة، وعليهما فارسان يتقاتلان وهما مدججان بمختلف أنواع الأسلحة.. ولأنه قال من غير حروف يومها إن الشعوب متحابة ولا تكره بعضها، بينما الخلافات بين القادة هي التي تصنع الحروب، فقد نال الجائزة الأولى بجدارة واستحقاق.
ـ 3 ـ
قبل ذلك العام وبعده بقي علي فرزات أحد أبرز رسامي الكاريكاتير في العالم، وأهم فنان عربي في هذا المجال من غير منازع، فهو عام 1991 فاز بالمركز الأول لاستفتاء صحيفة الشرق الأوسط كأفضل رسام كاريكاتير عربي، وعام 1994 اختارته لجنة مورج السويسرية كواحد من أهم الرسامين في العالم. وربما جاء ذلك لكون الخطوط التي يستخدمها في لوحاته تشكل لغة عالمية خاصة به، ولوحاته الساخرة يفهمها القاصي والداني في أي مكان من الكرة الأرضية لأنه لا يكتب على لوحاته إلا نادرا، وهذا ما ميّزه عن غيره من فناني الكاريكاتير.
ـ 4 ـ
هو بالأصل من مدينة حماة ونشأ وكبر في مدينة دير الزور حيث استقرت أسرته زمناً، وللمدينتين شجون وهموم كبيرة هذه الأيام..
ـ 5 ـ
ما حدث من اعتداء على الفنان علي فرزات من قِبل البعض منذ أسبوع – أيا كانت الجهة التي تقف وراءه - يستدعي الاستنفار لحمايته، لأن أصابعه التي ترسم اللوحات وأرادوا تهشيمها لم تعد ثروة قومية فحسب، بل هي ثروة عالمية لا يجب التفريط بها، وقليلٌ عدد المبدعين الذي يدخلون التاريخ.
ـ 6 ـ
نلتقيه كل ليلة على الفيس بوك، يمارس طقوس السخرية من الوضع، وينثر جنونه في خلايانا.. وإن اختفى الجنون لدقائق أوجدنا له تحريضا رغم بعد المسافات ليعود يرسمه بيننا.. فنجنّ معه حتى يطل الصباح.. وما أصعب الليالي والصباحات الأخيرة التي لم يكن فيها علي فرزات مع أصدقائه.
ـ 7 ـ
لعله سيعود أقوى..