باعتبارها تراثاً إنسانياً، قامت الدنيا ولم تقعد، وهاجت المنظمات الدولية، حينما أقدمت طالبان والقاعدة على تحطيم تماثيل بوذا في أفغانستان.

تجيشت الجيوش، وسن معظم وزراء الخارجية في الدول الغربية ألسنتهم – الحادة أساساً – وعقدوا الندوات والمؤتمرات للتنديد بهذا الاعتداء السافر على التراث الإنساني.

وبالأمس القريب، انتفضت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) للتحذير من المساس بالتراث والآثار في تونس ومصر بعد انتشار عمليات السطو والسلب والنهب التي تعرض لها البلدان عقب اندلاع ثورتيهما.

واليوم تبحث اليونسكو سبل الحفاظ على التراث الليبي، وتناشد كل الأطراف بضرورة حمايته، وغداً ستنتفض مرة أخرى من أجل التراث السوري واليمني، ويعلم الله أي تراث في أي بلد عربي آخر ستنتفض اليونسكو من أجله!

صحيح أن كل هذه الانتفاضات مقبولة، بل واجبة، وكل ألسنة الشجب والتنديد الغربية مقبولة كذلك، ولكن الغريب أن أحداً لا ينتفض من أجل صانع هذا التراث...، الإنسان في كل بلد من هذه البلاد، إذ يموت كما يموت كلب في الطريق، وربما لا يعيره جامع القمامة أي اهتمام!

مات آلاف الأبرياء في أفغانستان، وباكستان، والعراق، وليبيا بقصف القوات الغربية، ولكن أحداً لا يهمس...!، وكيف يهمس والقانون قانون القوة، وقانون المصالح الذي لا يرى سوى النفط والهيمنة السياسية وحماية الكيان الصهيوني، أما دماء الإنسان – عربياً أو مسلماً على وجه الخصوص – فهي لا ترقى لمجرد ذكرها في نشرات الأخبار، أو الترحم عليها على استحياء!

فحينما قاتلت قوات القذافي الثوار المسلحين، أو من قال عنهم الغرب إنهم مدنيون، انعقد مجلس الأمن وقرر حظر الطيران على ليبيا بحجة حماية المدنيين، وعندما ضرب الناتو المدنيين اختفى مجلس الأمن وخرست الألسنة، وكأن شيئاً لم يحدث، هو – إذن - قانون المصالح ومنطق القوة!

قبل ذلك دمرت أمريكا وحلفاؤها العرق بحجة ارتباطه بالقاعدة، ثم بحجة أسلحة الدمار الشامل، فلما لم يجد الغرب أي علاقة للعراق بالقاعدة، ولما لم يجد شيئاً من أسلحة الدمار المزعومة، لم يلم أحد المعتدين على العراق لأنهم الأقوى، والقانون قانونهم...، ولحفظ ماء الوجه – إن كان موجوداً أساساً- قال بوش: العراق بريء من الارتباط بالقاعدة ولا توجد به أسلحة دمار شامل، ولكن العالم دون صدام حسين هو عالم أفضل!

هكذا وكأننا في هذا العالم نعيش دائماً قصة الذئب والحمل...، ومع شديد الأسف يظل عالمنا العربي والإسلامي هو الحمل حتى لو انطلقت منه شعارات الأسود!، ويظل إنسان هذا العالم أقل قدراً من تماثيل بوذا وآثار الفراعنة وفخاريات ليبيا!

أوووه!. نسيت أننا في أيام عيد!. كل عام والإنسان العربي بخير، وكل الدعوات له أن يحقق العام القادم ما يؤهله لأن يصير تمثالاً!