كتبت قبل أمس بعنوان "الكادحون في الأرض.. جشعون أيضاً"، وأتمنى ألا يفهم من المقال الذي كان عن سائقي الأجرة السعوديين في مطار الملك خالد بالرياض أنني ضد السعودة، بل معها قلباً وقالباً، لكن بتنظيم لا يعطي الفرصة لأحد أن يستغلها لرفع الأسعار والتحجج بارتفاع تكلفة المعيشة، ليتم التبرير لزيادة الدخل حتى تتم تغطية المصاريف العامة سواء لسيارة الأجرة، أو لمواجهة ظروف الحياة.
في مطار الملك خالد، أنت تحت رحمة سائق الأجرة وبدون تسعيرة، كيفما شاء..70 ريالا، 80 ريالا! أي تسعيرة يريدها هو، وإن أردت أقل من ذلك عرض عليك أخذ ركاب آخرين معك. أدعو لهم أن يرزقهم الله ويزيد مداخليهم، لكن ليس بهذه الطريقة البشعة. المشوار إلى حي السليمانية في الرياض بـ80 ريالا، وفي نفس الوقت فإن المشوار إلى حي غرناطة شرق الرياض الذي يبعد عن السليمانية عشرات الكيلومترات هو 70 ريالا! "عيني عينك"! وحين تفاوض يقول لك: "هذا السعر .. تبي والا فيه غيرك"! يا عزيزي أنا أريد أن أدفع لا مانع، لكن ليست بهذه الطريقة الاستغلالية وغير العادلة، وغيري مستعد للدفع كي يتقي شر حرارة شمس الرياض ويعفي نفسه من الانتظار، لكن ليس من حقك استغلال الدعم الذي قدم لك وتفضيلك على الوافد والمقيم؛ أن تقوم برفع السعر والاتفاق مع زملائك لوضع تسعيرة معينة "تقصم" ظهر المسكين قبل القادر على الدفع.
ما يريده المسافر هو تسعيرة عادلة، حتى لو ارتفع سعرها سيكون راضياً بها. على الأقل أن يدفع وهو يعرف أنه لم يتم استغلاله. تم وضع حواجز أسمنتية للتنظيم، لكن هذه الحواجز تحولت إلى ساحة لطلب المساعدة. قائد سيارة الأجرة الذي يقف في أول الطابور له الحق في التحرك أو البقاء بناءً على موافقة الزبون، وتدفع وأنت مجبر دون أن تفاوض لأنك تعلم أن الانتظار سيطول.
نعم، يجب دعم السعودي وتفضيله في مسألة تحصيل الرزق، لكن يجب توعيته أن العدل مطلوب، وأن ما يتضرر منه حين يقوم التاجر برفع سلع استهلاكية فإن هناك آخرين يتضررون مما يقوم به، حين يقوم بالاتفاق مع زملائه بوضع سعر شبه موحد. كل ما نريده، تسعيرة عادلة. تسعيرة مكتوبة "يا جماعة"!