كانت الإدارة العامة للنشاطات الثقافية من أبرز الأجهزة الإدارية بالرئاسة العامة لرعاية الشباب التي تشرف على البرامج الثقافية بالأندية الرياضية وبيوت الشباب بشكل مباشر، وكانت غالبية نشاطاتها تتركز في مسابقاتها الثقافية السنوية في مجالات التأليف المسرحي للأطفال والشباب والمسابقة الأدبية في الشعر والقصة والمقالة.

عقب إنشاء وزارة الثقافة وضمها لوزارة الإعلام عام 2003 تساءل بعض المهتمين عن مصير النشاطات الثقافية في الأندية الرياضية وهل سيتم إلغاؤها وتزال من الواجهة الأمامية للأندية الرياضية عبارة (ثقافي، اجتماعي) وتبقى مفردة (رياضي) وحدها فقط؟ وسط إصرار البعض على ضرورة وجود الفعل الثقافي في الأندية الرياضية من منطلق أنه لا بد من جرعات ثقافية تقدم للشباب في هذه الأندية.

ومن منطلق أن النشاطات الثقافية موجودة في بعض الأجهزة الحكومية كوزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي، ولأن الأندية الرياضية هي محضن الشباب، بغض الطرف عن طبيعة النشاط الثقافي في الأندية الرياضية وبيوت الشباب والذي كان يمثل هامشا بسيطا من اهتمامات الأندية ويعتمد في آليات عمله على ما كانت تنفذه رعاية الشباب من مسابقات دورية بين الشباب تتم بشكل تقليدي تعرض لانتقادات كثيرة من قبل المعنيين بالشأن الثقافي. بينما تعتمد بعض الأندية على اجتهادات فردية من بعض المثقفين المتطوعين. حيث اشتهر قديما في اهتمامه بالنشاط الثقافي نادي الوحدة في مكة المكرمة وعدد من أندية المنطقة الشرقية والأحساء والتي برز اهتمامها بفنون المسرح، ونادي الشباب في حقبة التسعينيات من القرن الماضي. وفيما عدا ذلك انصب اهتمام بقية الأندية على الشأن الرياضي الذي تراه همها الأول، وظل النشاط الثقافي فيها حبرا على ورق، وغالبا ما تزيحه إدارات الأندية إلى آخر اهتماماتها مما حدا بعدد من المثقفين الذين حاولوا تفعيل هذا النشاط في الأندية الرياضية إلى الرحيل قسرا.

في عام 2006 إبان كانت وكالة الوزراة للشؤون الثقافية بعهدة الدكتور عبدالعزيز السبيل، صدر قرار يقضي بنقل مسؤولية النشاط الثقافي في الأندية الرياضية إلى وزارة الثقافة والإعلام بإشراف الأندية الأدبية في كل مدينة، ولكنه ظل قرارا معطلا لم يلتفت إليه البتة حتى ينفذ.

وأتذكر جيدا على مستوى محافظة جدة محاولات رئيس نادي جدة الأدبي الدكتور عبدالمحسن القحطاني بإجراء اتصالات مع قطبي الرياضة في المحافظة (الأهلي والاتحاد) لتنفيذ القرار عمليا، ولكن كل محاولاته باءت بالفشل، نتيجة انصراف الناديين الكلي للرياضة، وتحديدا كرة القدم حتى نكون أكثر شفافية وواقعية.

الآن وبعد مضي كل هذه السنوات، بات من الحيوي أن توقظ اسئلة المراقبين مصوبة نحو الوكالة وهي بعهدة الدكتور ناصر الحجيلان، حول مصير ذلك القرار، قبل أن تتساءل عن مصير الإدارة العامة للنشاطات الثقافية برعاية الشباب هل ما زالت موجودة أم ماذا؟