نعم، تستطيع الكتابة أن ترفع أسئلتها الصريحة إلى صاحب المعالي وأن تقف على قدم المساواة في وجه أصحاب السعادة. لكن الذي لا تستطيعه الكتابة أن تحصل على الجواب.

نعم، كثير من أهل هذه ـ الأصحاب ـ والألقاب المختلفة يختلفون مع القرار السيادي الأعلى الذي ينص صراحة على حق المواطن في الإجابة من المسؤول، مثلما هو حقه الطبيعي في سياسة الباب المفتوح.

نعم، فالكتاب، لدى البعض من هؤلاء مثل سوسة النخيل الحمراء: لا تأبه بها هذه الشجرة، لأن هؤلاء لم ينظروا للكاتب على اللقب الفطري المستحق له كمواطن يستحق الجواب على تساؤله.

نعم، بعض هؤلاء المسؤولين لا يلتفت لعشرات المخاطبات والكتابات التي لا تطلب من معاليه أكثر من تبرير منطقي عقلاني لإلغاء مشروع حيوي يهم الملايين بعد أن رصدت له الملايين.

نعم بعض هؤلاء من أصحاب المعالي والسعادة لا يلتفت إلى المطلب الجوهري أن يأتي لزيارة مكان بصفته رسماً على خارطة وطن وهو الذي قبل باختياره أن يتسنم في وطنه زمام المسؤولية.

نعم، بعض هؤلاء المسؤولين من أصحاب المعالي والسعادة لا يسمعون بأكثر من معسول الكلام الذي تستطيع فيزياء الصوت أن تنقله إليهم من دهاليز البطانة الصالحة التي تتناثر مكاتبها في المربع الصغير من مكتب صاحب اللقب.

نعم، هناك بعض المسؤولين الذين لا يستطيعون أن يرسموا خارطة وطنهم بجواهره الثلاث عشرة، وإن رسموا فإنما يرسمون بقلم من الرصاص له نهاية أخرى، مطاطية وبيضاء تحذف كي تضيف، وتضيف أيضاً كي تحذف.