مخطئون - بكل تأكيد - أولئك الذين يظنون أن الإنسان الغربي مصاب بازدواجية مقيتة في المعايير الأخلاقية والإنسانية بشكل عام، والخطأ لا يكمن – باعتقادي – إلاّ في الإنسان العربي ذاته؛ إذ هو الذي لم يستطع تقديم نفسه بشكل يليق بالعيون الزرقاء.
في أميركا، وتحديداً في ولاية كاليفورنيا، اعتقلت الشرطة الأحد الماضي رجلاً لأنه (عض ثعباناً)...! وفي كندا، غرّم قاضٍ رجلاً 3250 دولاراً لأنه أهمل في علاج (كلبه)...! وقبل ذلك قضت محكمة أسترالية بتغريم محطة تلفزيونية بريطانية 2580 دولاراً أميركياً بالإضافة إلى مصاريف المحكمة وقيمتها حوالي2300 دولار، على خلفية قتل (فأر) في أحد برامجها...! وقبل حوالي عام عوقب لاعب منتخب بنما لكرة القدم بغرامة مالية قدرها 15110 دولارات، أي ما يعادل خمسين ضعفاً للحد الأدنى للأجور في كولومبيا، لأنه ركل بالكرة (بومة) يعتبرها جماهير فريق أتليتيكو جونيور بمثابة تميمة لهم، بعد أن نزلت أرض الملعب في مدينة بارانكيلا أثناء مباراة بالدوري الكولومبي...! ولأن البومة نفقت بعد يومين من ركلها بالكرة، فتعين أيضاً على مورينو أن يدفع تكاليف علاجها خلال اليومين ويقدر بنحو سبعة آلاف دولار، بالإضافة إلى تقديمه اعتذاراً علنياً، ثم معاقبته بالعمل في خدمة المجتمع بإحدى حدائق الحيوان لفترة محددة!
وفي بريطانيا، قضت محكمة بتغريم امرأة بريطانية مبلغ 265 جنيهاً إسترلينياً لأنها ألقت (قطة) في حاوية قمامة، مما أثار موجة غضب عالمية لاسيما بعدما التقطت كاميرات المراقبة في الشارع هذا المشهد وبثته على الإنترنت، فضلاً عن تهديدات بالقتل تلقتها هذه السيدة من محبي الحيوانات!
أرأيتم إلى أي حد يتمتع الإنسان الغربي بحس رهيف؟ أرأيتم كيف يخفق قلبه وتثور مشاعره النبيلة الراقية فيقاضي ويغرّم ويعاقب ويهدد بالقتل من أجل ثعبان أو كلب أو فأر أو بومة أو قطة؟
أي رقي هذا، وأية ثقافة تلك التي تربى عليها الغرب، فجعلته رحيماً مع الثعبان، وجيها مع الكلب، نبيلاً مع الفأر، وديعاً مع البومة كريماً مع القطة؟
يا الله...! لا أدري لماذا تمنيت في هذه اللحظة أن أكون سلفادور دالي، أو أي فنان تشكيلي، سوريالي تحديداً، فأرسم رجلاً له وجه غراب، وأنف بعوضة، وريش دجاجة، وصدر زرافة، وأرجل نعجة، ومخالب قط، وذيل حمار، ثم أحمل هذه اللوحة البديعة على العربة التي رآها صلاح عبدالصبور في منامه حين قال: رأيت في المنام أني أقود عربة تجرها ست من المهارى/ تجوب بي الوديان والصحارى.
ثم إذا تيقنت أنني تحت كاميرات العالم، كتبت على جبين الرجل/ اللوحة عبارة محمود درويش الشهيرة: سجّل أنا عربي!.