مع انقضاء شهر رمضان المبارك ودخول عيد الفطر، وجب على القادرين إخراج زكاة الفطر. وانتشرت "البسط" على الأرصفة التي تبيع للمزكين أكياس الأرز التي تكفي قوت يوم واحد. مفاجأة هذا العام كان في سعر الكيس الذي وصل إلى 25 ريالاً إن كان من النوع الجيد، وإن لم تكن تقدر على هذا السعر فيمكنك أداء الواجب بإخراج كيس قيمته 15 ريالاً. هذه الزيادة في السعر تصل إلى نحو 30% عما كان الوضع عليه قبل عامين. وتفاجأ أيضاً المستهلكون بارتفاع أسعار اللحوم في نهاية الشهر الفضيل عن بدايته بنسب تتراوح ما بين 15% و 25% بسبب زيادة الطلب ونقص الإنتاج المحلي. كل ما سبق من أمثلة ليس إلا جزءاً يسيراً من الحالة التضخمية يعيشها الاقتصاد السعودي هذه الأيام.

آخر قراءة لمؤشر التضخم من مؤسسة النقد لشهر يوليو جاءت عن 4.9%، ولكنها تتوقع أن تستمر الضغوط التضخمية في الارتفاع حتى نهاية العام. فالتضخم في بلدان منشأ السلع الغذائية المستوردة في ارتفاع مستمر. والإنفاق الحكومي الكبير في القطاع العقاري بدأ في الضغط على أسعار مواد البناء والوحدات السكنية الجاهزة بدلاً من أن تسهم في حل مشكلة ارتفاع الأسعار. صحيح أن هناك عجزاً كبيراً بين العرض والطلب على الوحدات السكنية، ولكن ارتفاع أسعارها سيدخلنا في حلقة مفرغة.

في البحرين، بدأ الحديث عن ضرورة فرض ضرائب وتخفيض الدعم الحكومي للسلع لحل مشاكل الميزانية العامة للدولة. بالنسبة للسعودية، فإنها لا تواجه مشكلة في موازنتها العامة، بل يتوقع تحقيق فوائض مالية كبيرة، ولديها احتياطيات مالية تكفي لسد العجز إن حدث. ولكن علينا مواجهة وحش التضخم بحلول قاسية قبل فوات الأوان، واندلاع موجة تضخم عالمية باتت شبه مؤكدة يقودها الدولار والدول الصاعدة.

أهم المؤثرات في التضخم هو الدعم الحكومي للسلع وعدم وجود قاعدة صناعية إنتاجية تسد احتياجات السكان المتنامية. فالدعم الحكومي يكلف الميزانية العامة ويخفض من الأسعار وبالتالي يرفع الاستهلاك بشكل يفوق واقع العرض والطلب. ولذلك يجب أن يشارك المواطنون في تحمل جزء من العبء عن طريق قبول الأسعار الجديدة للسلع بعد رفع الدعم، الذي سيؤدي إلى انخفاض الاستهلاك ليصل إلى وضعه الحقيقي ولكن مع أسعار أعلى. ومن ثم قيام الحكومة باستخدام أموال الدعم لبناء صناعة توفر احتياجـات السكان بتكـلفه يمكن السيطرة على مدخلاتها محلياً. تخفيـف عبء ارتفاع الأسعار عن المواطنين يكمن حله في رفع كفاءة إنتاجية الاقتصاد والموظف والقطاعين الخاص والعام، مما يؤدي بالتالي إلى ارتفاع متوسط دخل المواطن بحيث لا تتآكل القوة الشرائية لدخله نتيجة التضخم.