شاب جامعي يمتلك شهادة علمية قد سهر وصرف كثيراً للحصول عليها، في الأمس كان ذلك الشاب يحلم بأن يكون موظفاً في قطاع ما، من قطاعات الدولة, حلم جميل يحلم به كلما أفاق من مضجعه صباحاً متجهاً نحو تلك المنشأة التي وضعت من أجل تدريسه وتطويره لخدمة هذا الوطن الغالي، وهو بالأمس كان يتكبد ظروف الحياة القاتلة، بالكاد يحصل على مكافأته الجامعية التي من المفترض أن يستلمها كل شهر، ولكن من المفترض ألا نحاسب مدير الجامعة عن تأخر المكافآت ومن البدهي ألا نحاسبه عن الانقطاع المتكرر للكهرباء في الجامعة، ممكن أن الاستهلاك العالي للقاعات وتجهيز المعامل بأحدث الوسائل والتقنيات التي لا يشاهدها الطلاب، ومكاتب أعضاء هيئة التدريس أهم بكثير من توفير الكهرباء بشكل مستمر وأبدي حتى لو واجهت تلك الجامعة أي ظرف.

نعود لهذا الشاب المسكين.. مع كل تلك الظروف وتكرار عدم صرف المكافآت الشهرية وأيضا عدم توفير المواصلات وذهابه على حسابه الشخصي هل تعلم عزيزي القارئ بأن أكثر شيء يسعد هذا الشاب عندما ينوي الذهاب إلى الجامعة أن يشاهد أيا من أصحابه أو أيا من فاعلي الخير لكي يوفر مبلغا زهيدا بعيون أصحاب الدخل العالي والمناصب وعيال النعمة أما هذا الشاب فيرى تلك الريالات ستريحه من عناء التفكير في البحث عن لقمة عيش لعدة أيام؟

يا الله شاب سعودي يوفر يوميا خمسة أو عشرة ريالات، لو بيده لسجد شكراً لله في مواقف الجامعة، نعود للجامعة دكتور متمكن علمياً، جمع من مراجع وكتب أجنبية بعضا من الصفحات وترجمها وطرح كتابا بـ300 ريال في المكتبات وعلى كل طالب أن يشتري هذه النسخة ولن يرضى هذا الدكتور بالتصوير بداعي حفظ الحقوق الأدبية والفكرية وإلا فإن العقوبات التالية ستكون أمامه: إما أن يطرد من المحاضرة، أو يغيب ويتم حرمانه، أو يحذف الطالب المادة، هل تعلمون لماذا؟ لأنه لابد أن يمتلك تلك النسخة وبذلك المبلغ! بعد كل تلك المشاكل وإن حاول أن يتجاوزها، تخرج وأراد أن يرتاح فتره من الزمن "يأخذ إجازة" من عناء تلك المرحلة الجامعية ثم قرر بعد ذلك البحث عن فرصة عمل ترضيه وتعوضه لكي يتناسى هم الجامعة والعذاب وبعد الواسطة والبحث ورمية الوجه "حارس أمن في مجمع تجاري" براتب 1500 ريال بدون تأمينات اجتماعية وتستمر معاناته مع الشركات حتى تأتي تلك الوظيفة الحكومية التي قد لا يتجاوز راتبها 5000 ريال بعد أن عاش في وهمي الأمل والطموح 30 ربيعاً. ثم تستمر معاناته في التصدي لظروف الحياة وغلاء المعيشة حتى يتمنى أنه لم يخلق على وجه الأرض.