بكل مافي الأمانة من أمانة، كان تراث المنطقة الجنوبية سيندثر من عشرات السنين، لولا مجهودات (ديوان الحفلات)، الذي تحول اليوم الى قناة فضائية اسمها السروات.
الذي يميّز قناة السروات الفضائية عن منافسيها وهم كثر، أنها ليست قناة متخصصة في التراث فقط ، ولكنها الأكثر تخصصاً في ذلك، إذ لها سندها التاريخي في تناول كل ماله علاقة بالفنون القولية والاحتفالية، منذ مايزيد عن نصف قرن، قبل أن يصبح كل من هبّ ودبّ يدفع مالاً ويطلق قناة فضائية، تتاجر بالتراث دون فهم أو مرجعية.
تلك المرجعية التاريخية، تمنح قناة السروات الفضائية، امتيازاً ليس لنظيراتها من القنوات، فهي الأحق بأن تكون قناة التراث الجنوبي الأولى.
الذي يؤكد ما أقول، حول السروات وريادتها التاريخية تلك، أن عشرات الفضائيات التي تهتم بالتراث، تنقل عنها اليوم عشرات الحفلات المصورة، وإن كان بعض تلك الفضائيات لديه أمانة أدبية وحقوقية، تجعلها تشير إلى السروات، أو إلى شعار (ديوان الحفلات) كنوع من حفظ الحقوق على الأقل، فإن كثيرا من الفضائيات تسرق من أرشيف "السروات" دون أن تشير إليها، وعلى عينك ياتاجر، وعلى أذنك ياتاجر.
الميزة التي لدى "السروات" أيضاً، وليست لدى سواها، هو هذا الطرح المتوازن، بين ماهو قديم وماهو جديد، وكذلك هذا الثراء في التنوع، بين أشكال الفنون القولية، من عرضة إلى ملعبة إلى مجالسي، إلى أمسيات شعرية تخص جانب العرضة.
إن أهمية "السروات"، ليست في كونها قناة فضائية تنقل لمعات السيوف وصوت الطبول، ولكن المهم فيها، هو أنها مكتبة تراثية مهمة في مسألة التأصيل التاريخي والتوثيق، وهي مسألة تتغافل أو تعجزعنها فضائيات التراث الأخرى، التي لاتتجاوز مهمتها دق الطبل، إن لم تكن طبلاً لايقول شيئاً مهماً.
هي ليست قناة السروات الفضائية، بل مكتبة "السروات" الفضائية.