باختصار شديد كشف لاعبا فريق الشباب ناصر الشمراني وعبدالله الأسطا عن ثقة كبيرة بمدرب الفريق الجديد، البلجيكي ميشيل برودوم، ما يعني أن العجلة ستدور لمصلحة الفريق الذي قد يجد نفسه في قمة هرم الترتيب لمراحل عدة من عمر دوري "زين".
كان الشمراني يتحدث عقب الفوز على الهلال في الجولة الثانية للمسابقة، قائلاً "الفوز جاء بتكتيك المدرب الذي أعده من أفضل المدربين"، وزاد الأسطا بتفاصيل أوضح، قائلاً "كشف لنا برودوم أن الهلال يعاني ضعفاً في الجهة اليمنى وأن ظهيره محمد نامي لايجد الدعم الكافي والمساندة من خط الوسط، وأوصانا بين الشوطين بالتركيز على نامي الذي كان وحيداً، وهو ما ساعدنا على التسجيل مرتين من ذات الجهة".
في منظومة كرة القدم، وهي لعبة جماعية بامتياز، يكون للثقة دورها الحاسم، لأن القناعة بكفاءة المدرب، تدفع اللاعبين إلى انتهاج تكتيكه، والحرص عليه، طالما أنهم موقنون أنه تكتيك مجد، وأنه جاء بثماره مرة تلو المرة.
وحينما تغيب هذه الثقة، يتحول اللاعبون للتصرف على طريقتهم، ليسوا بالضرورة بشكل فردي، إنما ككتلة يقودها اللاعب المؤثر في الفريق سواء بشخصيته أو حضوره الفني والقيادي، والأمثلة حتى المحلية منها لدينا كثيرة، وسبق التطرق لها في مناسبات عدة.
في كتابه (الفارق الطفيف) يقول قائد منتخب ألمانيا، لاعب بايرن ميونيخ فيليب لام "بعد سبعة أو ثمانية أسابيع، بات جميع اللاعبين يعرفون أن الأمور لن تفلح مع كلينسمان"، وهذا الأخير كان يدرب بايرن ميونيخ، والأكيد أن اللاعبين حينما يوقنون أن مدربهم لا يملك كثيراً من المفاتيح يأخذون المهمة على عاتقهم، ويتصرفون وفق ما يرونه مناسباً في أرضية الميدان، وهنا يختل توازن اللعبة الجماعية، ويصبح المدرب وهو أحد أطرافها خارج الحسابات.
وليس من الضروري أن يكون اللاعبون دوماً على حق في الاعتقاد بأن المدرب غير قادر على تقديم الأفضل لهم، لكن الأكيد أنهم حينما يثقون به، وبقراءاته، تصبح الثقة ذات مردود ملموس قد يدفع الفريق بعيداً في طريق النجاح.
وغالباً ما كانت الفكرة السائدة عن المدرب قوي الشخصية أنه ذلك الذي يعزل اللاعبين عنه، ويبقي مسافة بينهم، وهو ما يبدو في عالم الاحتراف من مخلفات الماضي، فالشمراني يصف برودوم بـ"صديق اللاعبين"، ولام يقول "انتهى عصر المدربين الذين يتحدثون فقط مع لاعبيهم من أجل إعطائهم أوامر، المدرب الحديث عليه أن يقود فريقه، دون أن يجبره على القيام بشيء على عكس إرادته، أو اللعب بطريقة غير مناسبة بالنسبة له".