اختصر أحد قراء الصحف المحلية وضع الوسط الثقافي في المملكة خلال 2010 في جملة شعبية بسيطة هي قوله: "أزعجتنا كثرة أخبار انتخابات الأندية الأدبية ومعارك الجمعية العمومية لجمعية التشكيليين، وكأن الأمر مجرد كلام في كلام دون نتيجة على أرض الواقع".

إذ حفل العام الذي طوى ساعاته الأخيرة بعدد من القضايا الثقافية التي حظيت باهتمام أكبر من غيرها وفي مقدمتها لائحة الأندية الأدبية التي يبدو أنها ستبقى مجرد "لائحة ورقية" خصوصا بعد تشكيل لجنة خماسية لإعادة النظر فيها منذ أيام قليلة، إضافة إلى تداعيات الجدل حول وضع الأندية واللائحة ومن أبرز تلك التداعيات الاستقالة الجماعية لمجلس إدارة نادي الشرقية الأدبي وإعادة تشكيله مرة أخرى، ثم الاستقالات الفردية من مجالس إدارات الأندية ولعل أبرزها استقالة رئيس أدبي حائل، كذلك "معركة" إعادة تشكيل الجمعية العمومية لجمعية التشكيليين السعوديين، والتي كانت من "أسخن" المعارك الكلامية التي اهتمت بها الصحافة السعودية. أما رحيل الرموز الثقافية والفكرية فكان أهم حدثين حيث فقدت الساحة الشاعر الوزير الدكتور غازي القصيبي والمفكر الوزير الأسبق الدكتور محمد عبده يماني.

انتخابات مع وقف التنفيذ

لا توجد كلمة ترددت داخل أروقة المؤسسات الثقافية ووسائل الإعلام المحلية التي تهتم بالنشاط الثقافي خلال العام المنصرم 2010، أكثر من كلمات مثل "لائحة" و"انتخابات" و"تمديد" و"جمعية".

فنظرة عابرة على أهم حدث ثقافي حظي باهتمام واسع تشير إلى أن صدور لائحة الأندية الأدبية بعد اعتمادها من قبل وزير الثقافة والإعلام، ثم إلحاقها بخطاب من وكيل الوزارة للشؤون الثقافية المكلف، يشير فيه إلى البدء في تنفيذ اللائحة الإدارية "الداخلية" فورا وتعليق موضوع الجمعيات العمومية حتى إشعار آخر، أحدث لغط كبير داخل الأندية الأدبية وصل حدود الرفض العلني لتطبيق اللائحة إلا بشكلها الكامل وعدم موافقة معظم الأندية على اقتراح الوزارة في "الانتقائية"، وهو ما عبر عنه مجلس إدارة نادي الشرقية الأدبي "المستقيل" في خطاب وجهه للوزارة معترضا فيه على توجيه الوكيل بتنفيذ "اللوائح الإدارية والمالية فقط".

ولاحقاً تطور الأمر إلى تقديم استقالة جماعية احتجاجا على تجاهل وكالة الوزارة للشؤون الثقافية التواصل مع النادي والرد على مطالبه واستفساراته حول تطبيق اللائحة، ثم رفضها انتقال مقره إلى مبنى المكتبة العامة، وتوقف الدعم لمطبوعات النادي.

وأحدثت تلك الاستقالة ردود أفعال إعلامية وثقافية كبيرة بين مؤيد ومعارض، إذ خصصت لمناقشتها بحرية وشفافية حتى وسائل الإعلام الرسمية كإذاعتي الرياض وجدة والقناة الثقافية ـ وهو ما اعتبر إيجابية لوزارة الثقافة والإعلام ـ ففي سنوات سابقة كانت القضايا التي تمس الوزارة مباشرة بعيدة عن وسائل الإعلام التي تتبع لها.

ونتيجة لذلك حاولت وزارة الثقافة والإعلام التوفيق بين المطالبين بالتطبيق الفوري للائحة والمعترضين على بعض بنودها بالتأكيد على أنها ـ أي الوزارة ـ ترحب بأي ملاحظات ومستعدة لتعديل بعض ملامح اللائحة بما يحقق رغبات وتطلعات المثقفين والأدباء.

وتحقيقا لذلك ما زال الجدل يدور حول اللائحة، توج بإقرار تشكيل لجنة من خمسة أندية هي القصيم وجدة والمدينة وأبها وتبوك، لمراجعة اللائحة، وهو ما يعني ـ حسب بعض المراقبين ـ العودة إلى نقطة البداية في تقييم اللائحة.


معركة تشكيلية

وفي سياق الانتخابات والجمعيات العمومية ـ ولكن بوجه آخر ـ تدور منذ أشهر معركة كلامية بين بعض الفنانين التشكيليين في المملكة وجمعيتهم "جمعية التشكيليين السعوديين" التي كانت أول جمعية فنية منتخبة عن طريق جمعية عمومية عام 2007، حيث وصل الأمر إلى المطالبة بـ "حل مجلس الإدارة الحالي" الذي لم يقدم حسب رأي المعترضين ما يشفع له بالاستمرار خصوصا وأن المدة القانونية للمجلس انتهت، إذ يدور الجدل حول شروط عضوية الانضمام للجمعية العمومية وتفسير بعض مواد لائحة الجمعية، خصوصا فيما يتعلق بجانب التخصص في الفنون، وهو ما جعل وكيل وزارة الثقافة والإعلام الدكتور عبدالله الجاسر يصرح لـ"الوطن" بأن الوزارة ستعيد صياغة بعض بنود لائحة الجمعية حتى تنطبق على كل صاحب موهبة وعدم التركيز على جانب التخصص.


وداع الرموز

لأن سنة الحياة هي الحضور والغياب فلم يكن 2010 بعيدا عن الأعوام السابقة في شيوع حالات من الحزن والمفاجأة في الأوساط الثقافية والفكرية عند رحيل رمز أدبي أو فكري إلى جوار ربه، الدكتور غازي القصيبي كان ثالث الراحلين حيث وافته المنية في 15 أغسطس 2010، بعد أن قدم للساحة الأدبية والثقافية والإدارية في المملكة أكثر من 60 مؤلفا في مختلف المجالات، وهو رقم كبير يعطي دلالة واضحة على مكانة الرجل، ولذلك حظي خبر وفاته بمساحات واسعة في الصحف العربية وبعض الأجنبية وأقيمت عدة ندوات ومحاضرات عن حياته السياسية والإدارية وإنتاجه الثقافي داخل المملكة وخارجها.

معرض الكتاب والجنادرية

يعتبر المثقفون أن المهرجان الوطني للتراث والثقافة المعروف بـ "الجنادرية" وإلى جانبه معرض الرياض الدولي للكتاب، أهم حدثين ثقافيين تستضيفهما العاصمة الرياض خلال العام، وبالتالي هما من أهم الأحداث الوطنية في المجال الثقافي، ولعل أبرز ما شهده مهرجان الجنادرية الذي أقيم في منتصف مارس 2010، الإعلان عن تبني جائزة عالمية للباحثين والمهتمين بمجال التراث والثقافة على المستوى العالمي تحمل اسم "جائزة الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للتراث والثقافة"، لتكون جائزتين سنويتين، "جائزة الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للثقافة" و"جائزة الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمية للتراث"، ويبدأ تسليمها للفائزين خلال هذا العام 2010. كما احتفل المهرجان السابق بإحدى أهم الثقافات المؤثرة عالميا وهي الثقافة الفرنسية. أما معرض الرياض الدولي للكتاب، فواصل نجاحاته التي حققها منذ إطلاقه إذ حقق العام المنصرم مبيعات فاقت الثلاثين مليون ريال وزاره أكثر من مليون زائر ولذلك يمكن تصنيفه على أنه أكبر سوق للكتاب في العالم العربي.





سوق عكاظ

وعلى بعد 800 كيلومتر عن العاصمة الرياض، واصلت محافظة الطائف استضافة مهرجان ثقافي آخر يضرب بجذوره في أعماق التاريخ، وهو مهرجان سوق "عكاظ" الذي تواصلت دورته الرابعة بإشراف شخصي من أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل الذي عرف بشغفه بكل ما يرمز لتراث وثقافة المملكة، حيث استضاف المهرجان مئات المثقفين والمثقفات من مختلف الدول العربية ليصبح أحد أهم اللقاءات الثقافية العربية. و لعل أبرز ما يمكن ذكره هنا أن الكشف عن المخطط المستقبلي للمهرجان الذي سينقله إلى مدينة ثقافية عالمية.


بوكر خال

كلما ذكرت الأحداث الثقافية المهمة التي شهدتها المملكة خلال 2010 برز إلى السطح فوز الروائي السعودي عبده خال بجائزة "بوكر العربية للرواية" التي تعتبر أهم جائزة أدبية في الرواية في العالم العربي. ونافس خال بروايته "ترمي بشرر" مع 114 عملا روائيا من 17 دولة عربية.

وحظي خال بتكريم كبير في حفل إعلان الجائزة بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، وكرم في عدد من المؤسسات الثقافية المحلية ومنها نادي جدة الأدبي بحضور وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة وتكريم آخر في اثنينية عبدالمقصود خوجة إضافة إلى تكريمه في السفارة السعودية بباريس في نادي الاتحاد الرياضي.