• إذا ما أردت أن تتساءل عن (ثروته) المفاجئة، فاذهب إلى إدارة المناقصات والمشاريع، ثم عرج على أقسام المشتريات، ثم اركض نحو المالية والمستخلصات. ستكتشف أن ثمة دائما بعض الحقائق الواضحة وضوح الشمس، ولكنهم يضعون تحت قرص الشمس سحابة داكنة، ولكنها لا تمطر إلا (عليهم). ستكتشف أنه لم يفاجئك (بالثراء) وحده.

هو فقط كان الظاهر المعلوم ومعه بضعة – ضمائر- مستترة تقديرها هو (أو) هم. ستكتشف أن نائب الفاعل حلَّ مكان الفاعل الأصل – مرفوعا – وقد كان هو المفعول. ستكتشف أن (المفعول به) موظف صغير ولكنه – الجوكر- الذي ينظم حركة الحملة. ستكتشف أنك ذهبت إلى إدارة المشاريع. وقفت بنفسك على المناقصة. عرجت على المالية وركضت إلى قسم (المستخلص) المصروف. شاهدت الفاعل (ونائبه) وضمائر (الفراطة) المتناثرة من حوله: شاهدت كل شيء ولكنك لم تشاهد المشروع.

• إذا ما أردت وظيفة مضمونة، يتسابق إليك فيها عتاولة القطاع الخاص، فاذهب إلى شبابيك قنصلياتنا في القاهرة أو بيروت. هناك تتحول الجنسية إلى – مهنة – وهناك أيضا تتحول شهادات – المنوفية – و – جامعة الكسليك، إلى ما هو أحلى وأغلى مما بين يديك حتى لو كنت – هارفارديا – أو – أكسفورديا. كل القصة في السحنة.

• إذا ما أردت مقعدا مضمونا إلى – أبها - في مقتبل فصل الصيف، من أي مدينة سعودية فاذهب أولا إلى روما ونيس وباريس، ثم عد منها مساء ذات اليوم حيث الطائرات تذهب لهناك – بطانا - وتعود – خماصا – وحين تعود إلى مدينتك التي سافرت منها في الأصل، واصل الزحف لأبها ولكن: مع سائق تاكسي يتلذذ من زبونه بكشف كل التفاصيل: يسأل عن أخوال والد زوجة أخيك ويستفسر أيضا عن وظيفة ابن عم خال زوجتك المطلقة.

• إذا ما أردت أن تشاهد أنموذجا حيا مصغرا لأزمة اليونان مع الإفلاس والدين، فاذهب إلى العم جابر ففي وجهه كل جزر اليونان. عسكري تقاعد قبل عقدين بألفي ريال. سبعمئة ريال في الشهر أجرة البدروم. خمسمئة ريال في (حفائظ) ابنيه المعاقين. مثلها في الصيدليات وأجرة الرقية الشرعية أو الشعوذة. كرتونا دجاج في الشهر وكيس أبو بنت. سكر، شاي، زيت، بصل، بصل، بصل وإلى بقية القائمة. كل التوفير لديه أنه لا يغسل شعره بالشامبو ولا جسمه بالصابون، يقبع العم جابر مثل دولة (فاشلة): دينه الخارجي ضعفا ناتجه المحلي.