تشترط الجودة الشاملة في المبنى المدرسي عدة شروط، منها ألاّ يكون مجاوراً للمنازل والمجمعات السكنية والمستشفيات والدوائر الحكومية ذات الكثافة البشرية؛ ويبرر ذلك بالمحافظة على الطفل على اعتبار أنه منتج يجب المحافظة على صحته من المؤثرات الخارجية, وفي الحقيقة لا أظن أن هذا الشرط معتبر لدينا، فالواقع يقول إننا نلزم أصحاب المخططات بقطع أراضٍ لإنشاء المدارس عليها، وهم ـ قطعاً ـ لا يفرطون في عدة أراض لتطبيق شرط الجودة في موقع فسيح يضم المدرسة ومرافقها وساحاتها.
الوزارة لا تشترط شرط الجودة ذاك، لكنها وضعت شرطاً آخر يخص المبنى المدرسي لمدارس البنات، وهو أن الحارس الذي تمنحه الوزارة منزلاً في المبنى نفسه يجب ألا يكون لديه أبناء فوق سن الثامنة عشرة؛ حفاظاً على طالبات المدرسة، على الرغم من أن التصميم يراعي أن يكون باب منزل الحارس في غير اتجاه بوابة المدرسة، كما أن المبنى يخلو تماماً من أيّ نافذة تطل على ساحة المدرسة؛ مما يثير الدهشة ويطرح سؤالاً هو: ماذا يفعل الحراس الذين أمضوا شبابهم في خدمة مدارسنا ورعاية أطفالنا وحفظ بناتنا إذا كبر أحد أبنائهم؟ هل يتبرأ حارس المدرسة من ابنه حتى لا يُطرد من المسكن؟
لا أجد مبرراً منطقياً لاشتراط هذا الشرط، فإذا كان المقصد أن مجاورة شباب لمدرسة بنات ستحدث مشكلة فإن علينا طرد كل سكان البيوت المجاورة للمدرسة.
ما جعلني أكتب هذا المقال هو أن حارس إحدى الثانويات قد وعُد بمنزل ملحق بمدرسته التي يحرسها، ثم أتى قرار بنقل المدرسة لمبنى آخر، وفي أثناء نقل المدرسة التقت مشرفة المتابعة بزوجة أبي حسن التي تعمل هي الأخرى في المدرسة، وسألتها: ثم سألتها عن عدد أطفالها، وأم حسن لكونها سيدة سعودية تعتز بقدرتها على الإنجاب أخبرت المشرفة بأن لديها اثني عشر طفلاً، لترد المشرفة "ما شاء الله، كم عدد من فوق الثامنة عشرة منهم؟"، فتجيب أم حسن باعتزاز أكثر "اثنان"، وكانت هذه الكلمة السكين التي مزقت حلمهم، فشمرت المشرفة عن ذراعيها وكتبت: يحرم أبو حسن وأسرته من المسكن. ثمّة ما يعرف بروح القانون، لكن هناك من يرفض التعامل به، ولا شك في أن هذه المشرفة مثالا على هؤلاء.
وخلاصة القول: إن من الصعب أن نجد حارساً إلا ولديه ابن فوق الثامنة عشرة، فهل ننتظر من وزارة التربية والتعليم التي تقفز قفزات واسعة نحو إرضاء موظفيها وسائر منسوبيها أن تلغي بعض شروطها وتعيد النظر في بيئة المدرسة, وألاّ تترك الحراس لرحمة من يتعاملون بنصوص النظام ويتناسون روحه.