جاءت من الخلف وحدها، فوجدت زميلاتها الممثلات كلهن أمامها، وفي لمعة برق، صارت في الأمام، منتظرة أن يأتين من الخلف ولو بعد حين.

قلة العنصر النسائي في التمثيل لها أسبابها الاجتماعية المعروفة، وزيادة على قلتهن في العدد، قلتهن في الموهبة الحقيقية والدراسة والمختلفة، وقلة الممثلات كانت سبباً في نجاح الممثل الذي عرف بأدوار العجائز في طاش ماطاش مثلاً، فجاءت ريم مختلفة، وصارت مختلفة وظلت مختلفة، تسرق العين من العين، وتسرق من العصفور، حليب العصفور.

أدخلها التاجران الاحتكاريان، السدحان والقصبي على استحياء في طاش، فما كان من هذا الوجه الجديد إلا أن جعل من وجوه السدحان والقصبي وجوها جديدة بجانبها، بعد أن أكلت الجو، وأكلت عنصر الأوكسجين من الجو وشربته، وبالصحة والعافية.

خفة دمها، وإتقانها الجميل لتجسيد الشخصية الكوميدية، جعلانا نخاف عليها من أن تسجن موهبتها في صندوق الكوميديا الضيق، لكنها في أعمالها بعد طاش، نجحت في التراجيدي والدرامي بنفس نجاحها الكوميدي، وهذا عزز من وقوفها على قدميها، بعد أن سرقت الإعجاب من الإعجاب، والتصفيق من التصفيق، وأكلت الجو، وأكلت الهيدروجين من الجو، وشربته، وتصدقت بالباقي منه، وبالصحة والعافية.

في مسألة الوجه النسائي في التمثيل، مشكلة عويصة، وهي متى ما كان الوجه النسائي جميلا وملفتا للنظر، فهو يصبح عبئا على ممثلة ناجحة مثل ريم، لأن الجمهور قد يركز على الوجه وينسى الأداء، لكنها بأدائها التمثيلي المتمكن، تجاوزت هذا العبء بسهولة، فأجمع الناس على جمال أدائها أكثر من جمال وجهها، ودليل نجاح ريم في مسألة الوجه هذه، هو بقاء أدوارها المتنوعة في ذاكرة الناس، وإلا بعيداً عن وجهها.

ساندريلا الشاشة السعودية بلا منازع، هي ريم عبدالله، وحتى لا نظلمها ونحشرها في الشاشة السعودية التي لا أظنها شاشة تلفزيون، يجب أن نسحب كرسياً لريم، في الصف الأول من كراسي المشهد الفني الخليجي على الأقل، ومن يرى أنني مبالغ بهذا الكلام، فعليه ألا يتعب نفسه في سحب الكرسي لها، لأنها سحبته وجلست عليه ووضعت رجلا على رجل دون الحاجة لنا، بعد أن أكلت الجو، وأكلت النيتروجين من الجو، وشربته، ونشرت ملابسه على حبل الغسيل، وبالصحة والعافية.

ريم عبدالله أكلت الجو على ريم عبدالله، وأما منافساتها، فليأكلن أي أكل موجود وجاهز، وإن صمن فهن مأجورات.