سجل تقرير لجمعية حقوق الإنسان عن أعمال حج 1431هـ، عددا من الملاحظات على أداء بعض الجهات الحكومية والأهلية خلال الموسم، إلا أن التقرير الذي حصلت "الوطن" على نسخة منه أمس، لم يغفل إيجابيات الجهات المسؤولة عن الحج من خلال إبرازه الجهود الكبيرة التي بذلت في سبيل إنجاح الموسم وتذليل صعوبات ضيوف الرحمن.
وطالب فريق حقوق الإنسان الميداني، بضرورة تقييد تأشيرات الحجاج الفرادى حيث إنها – وفقا للتقرير- تأشيرات تمنحها السفارات "مجاملة"، كما أنها تعطى لمن ليس في دولتهم ممثلية للمملكة، وأكد التقرير أن تلك التأشيرات تساهم في ازدياد ظاهرة الافتراش وخصوصاً في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتؤدي إلى عمليات نصب واحتيال على الحجاج، وتأثيرها سلبي على الخدمات الموجهة للحجاج القادمين مع البعثات الرسمية.
وانتقد التقرير طول خطبة الحج بمشعر عرفات والتي زادت مدتها عن ساعة كاملة، حيث لوحظ معاناة الحجاج الذين كانوا يفترشون الإسفلت لسماع الخطبة وأداء الصلاة في درجة حرارة مرتفعة وبيئة طاردة لاكتظاظها بالنفايات.
وتوصلت الجمعية إلى أن الافتراش كان نتيجة إما لعدم وجود مقر للحاج في منى أو لازدحام الخيام بمن فيها، حيث إن المقرر أن يسكن في الخيمة الواحدة 10 حجاج ولكن في الواقع سكانها 16 حاجا خلافاً للأنظمة.
الافتراش والحجاج الفرادى وتثقيف الحجاج بالمناسك والشروط الصحية .. قضايا احتلت جزءا كبيرا من تقرير جمعية حقوق الإنسان عن أعمال حج 1431هـ والذي صدر أمس.
التقرير الذي حصلت "الوطن" على نسخة منه، تضمن عددا من الملاحظات على أداء بعض الجهات الحكومية والأهلية خلال الموسم، إلا أنه لم يغفل إيجابيات الجهات المسؤولة عن الحج من خلال إبرازه الجهود الكبيرة التي بذلت في سبيل إنجاح الموسم وتذليل صعوبات ضيوف الرحمن.
الجمعية أشارت إلى أن فريقها الميداني زار عدداً من المؤسسات الحكومية والأهلية وتقابل وتحاور مع عدد كبير من ضيوف الرحمن، وناقش مع المسؤولين خطط جهاتهم وقطاعاتهم خلال موسم الحج، وشملت الزيارات مدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة (منى ، مزدلفة، عرفات).
ووقف فريق حقوق الإنسان على الجهد الكبير المبذول من قبل المؤسسات والهيئات الحكومية والأهلية لأداء واجباتهم حسب خططها التنفيذية لخدمة حجاج بيت الله الحرام.
ورأى الفريق أن الافتراش في مشعر منى ليس محصوراً كما كان سابقاً في طريق المشاة وتحت جسر الجمرات بل يكاد يكون في كل مساحة في منى برغم معالجات المنع الفعلية من رجال الأمن الذين يتزايد عددهم لأداء هذه المهمة، وتوصل الفريق إلى أن الافتراش كان نتيجة إما لعدم وجود مقر للحاج في منى أو لازدحام الخيام بمن فيها، حيث إن المقرر أن يسكن في الخيمة الواحدة ذات المساحة 4×4 عشرة حجاج إلا أنه وحسب وزارة الحج ونتيجة لضيق مساحة المشعر فإن الخيمة الواحدة ذات المساحة نفسها يسكنها 16 حاجا بالمخالفة للأنظمة وهي تخصيص 1.6 متر مربع لكل حاج داخل الخيمة لحجاج الداخل .
نصب واحتيال
وطالب الفريق بضرورة تقييد تأشيرات الحجاج الفرادى حيث إنها – وفقا للتقرير- تأشيرات تمنحها السفارة، كما أنها تعطى لمن ليس في دولتهم ممثلية للمملكة العربية السعودية، وأكد التقرير أن تلك التأشيرات تساهم في ازدياد ظاهرة الافتراش وخصوصاً في مكة المكرمة والمدينة المنورة ، وتؤدي إلى عمليات نصب واحتيال على الحجاج، وتأثيرها سلبي على الخدمات الموجهة للحجاج القادمين مع البعثات الرسمية ، فضلا عن تسلل عدد من الحجاج الفرادى إلى خيام حجاج القرعة واستخدام جميع المرافق المخصصة لهم ، إضافة إلى أن خدماتهم منقوصة والاهتمام بهم لا يرقى لمستوى الخدمات المقدمة للحجاج الآخرين.
ودعت الجمعية إلى ضرورة نقل مقرات الأجهزة الحكومية التي لا تقوم بعمل ميداني خدمي إلى خارج منى تنفيذاً للأمر السامي الصادر في عام 1410هـ ، لضمان حق الحاج في المبيت، مع إلزام البعثات بعمل دورات تثقيفية للحجاج ، والتأكيد على وزارة الحج بعدم تسليم المواقع المخصصة لمؤسسات حجاج الداخل بوقت مبكر حتى يمكن تجهيزها بما يليق بالحجاج، والتأكيد على وزارة المياه والكهرباء بتوفير المياه الكافية للمشاعر ومكة المكرمة وحسن إدارتها وتوزيعها بشكل عادل وصيانة الشبكات داخل المشاعر بشكل دوري، وإلزام الأجهزة الحكومية التي تستضيف حجاجاً من الداخل والخارج بإسناد الاستضافة إلى مؤسسات متخصصة لتقديم السكن والإعاشة والمواصلات توفيراً للجهد والمال والمساحات في مشعر منى.
طاقة استيعابية
كما دعت الجمعية الجهات المساندة في الحج إلى إعداد دورات تعريفية لرجال الأمن بخرائط مكة المكرمة والمشاعر المقدسة لإرشاد الحجاج التائهين حفاظاً على حق الحاج بإيجاد من يرشده ، وضرورة زيادة الطاقة الاستيعابية لمشعر منى ببدائل مضافة كالاستفادة من البناء على سفوح الجبال، وتكثيف الرقابة على نظافة دور إسكان الحجاج والشوارع المحيطة بها والمشاعر المقدسة، ربط الحجاج الفرادى ببعثات دولهم أو الدول القادمين منها، منع إسكان الحجاج في قصور الأفراح التي لا توفر لهم الخصوصية، منع سيارات نقل الحجاج من الوقوف في الشوارع الخلفية والعامة داخل أحياء مكة، التنسيق مع وزارة الصحة للكشف على المدارس المستخدمة من القطاعات الحكومية قبل تسليمها لإدارة التعليم.
وشاركت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان للمرة الثانية على التوالي ممثلة في مكتب العاصمة المقدسة بفريق عمل خلال أيام الحج يتولى المساهمة في نشر ثقافة حقوق الإنسان، ورصد ومتابعة أعمال الحج لبعض القطاعات الحكومية والأهلية ، وتلقي شكاوى وملاحظات الحجاج.
وكان لفريق العمل فعاليات وزيارات صباحية ومسائية في المنطقة المركزية والمشاعر، وفق برنامجه التنفيذي خلال الأيام من 5/12 - 13/12، وتقابل وتحاور مع عدد كبير من ضيوف الرحمن، كما ناقش من قابلهم من المسؤولين عن خطط جهاتهم الرسمية خلال الحج.
واتضح للفريق الجهد الكبير المبذول من قبل المؤسسات والهيئات (الحكومية والأهلية) لأداء واجباتهما حسب خططها التنفيذية لخدمة حجاج بيت الله الحرام ؛ وقد أفرد الفريق تقريراً يومياً تفصيلياً لزياراته الميدانية ولقاءاته أبرز فيها أهم النقاط الإيجابية وأهم النقاط السلبية التي لاحظها، كما سجل رؤيته للتطوير والتحسين بمجموعة من التوصيات، وقد برز أمام الفريق قضايا غاية في الأهمية منها: الطاقة الاستيعابية لمشعر منى والإشغالات غير المبررة، والحجاج الفرادى، ولما يترتب على هاتين القضيتين من الجوانب السلبية منها الأمني، الصحي، الاجتماعي، البيئي، الإنسان وكرامته، ولما فيها من ضياع للحقوق وإهدار للجهد والمال، فقد أفرد لكل قضية دراسة مستقلة.
الطاقة الاستيعابية والإشغالات
جاء في البرقية التي رفعها لخادم الحرمين الشريفين, النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ؛ وزير الداخلية ؛ رئيس لجنة الحج العليا صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز، في ختام أعمال الحج , أن عدد الحجاج بلغ 1431هـ (2,789,399) حاجاً، وهو رقم كبير بكل المقاييس يفوق الاستيعاب الفعلي للخيام بمشعر منى, حيث إن استيعاب الخيام في منى ومزدلفة حسب إفادة وكيل وزارة الحج حاتم قاضي لفريق العمل (1,350,000) حاج فقط، وبعملية بسيطة يتضح أن عدد الحجاج الزائد عن استيعاب المشعر الحرام هذا العام هو(1,439,399) حاجاً , وهي مشكلة تتفاقم عاماً بعد عام، لأن عدد الحجاج في تزايد والمساحة هي المساحة.
وخلال جولة الفريق في مشعر منى لاحظ أن بعض الوزارات والأجهزة الحكومية اتخذت مواقع لها داخل المشعر من الخيام المخصصة للحجاج , وبالعودة إلى المعلومات التي أصدرتها وزارة المالية عن إشغالات منى اتضح أن المساحة التي تشغلها هذه المصالح والهيئات بلغت (364787 م2) وفق بيان المالية عام 1429هـ , يضاف إلى ذلك عدد ومساحات الخيام المزالة من أمام مسار القطار هذا العام.
هذه الحقائق موجودة على الطبيعة ؛ وفي المقابل أصبح الافتراش في مشعر منى ليس محصوراً كما كان سابقاً في طريق المشاة وتحت جسر الجمرات بل يكاد يكون في كل مساحة منى، برغم معالجات المنع الفعلية من خلال رجال الأمن الذين يتزايد عددهم لأداء هذه المهمة، إلا أن هذا كان نتيجة لذلك، أي أن الافتراش كان نتيجة إما لعدم وجود مقر للحاج في منى أو لازدحام الخيام بمن فيها, حيث إن المقرر أن يسكن في الخيمة الواحدة ذات المساحة (4×4) عشرة حجاج, إلا أنه وحسب وكيل وزارة الحج ونتيجة لضيق مساحة المشعر فإن الخيمة ذات المساحة نفسها يسكنها حالياً (16)حاجاً .. في مخالفة للقاعدة التي أقرتها وزارة الحج وهي تخصيص (1,6م2) لكل حاج داخل الخيمة لحجاج الداخل .
الحجاج الفرادى
أثناء جولة فريق العمل في المنطقة المركزية بجوار الحرم لاحظ وجود مجموعة من الحجاج السودانيين في حدود 46حاجاً يفترشون الطريق خلف مبنى إرشاد التائهين بالمنطقة المركزية، وعند التوقف وسؤالهم عن سبب افتراشهم الطريق أفادوا بأنهم حجاج فرادى ؛ ليس لهم سكن في مكة المكرمة ؛ وقرر فريق العمل تقصي هذه الظاهرة والبحث وجمع المعلومات عن الحجاج الفرادى.
وبالالتقاء بالمسؤولين في مكتب خدمة الفرادى، أفادوا بأن لديهم 3800 حاج تقريباً من عدة دول عربية من الحجاج الفرادى حيث تُقدمَ لهم خدمات السكن في المشاعر فقط والمواصلات داخل المشاعر ومكة والمدينة والمطار مقابل مبلغ وقدره 1030 ريالاً، مشيرين إلى أن جميع حجاج البر لا تشملهم التنقلات، ويرون أن مثل هذه التأشيرات هي تأشيرات مجاملة تعطى عن طريق السفارات، وقد قام الفريق بعدة لقاءات مع بعض الحجاج من الدول السابق ذكرها .
إيجابيات وسلبيات
من خلال الفعاليات اليومية وفق خطة العمل استخلص الفريق العديد من الإيجابيات والسلبيات التي تم رصدها وخلُص في النهاية إلى بعض التوصيات التي يرى الأخذ بها لتطوير العمل في خدمة الحجاج وتلافي السلبيات التي رصدت.
أبرز الإيجابيات
- نجاح خطة الحج بتضافر الجهود في جميع القطاعات الحكومية والأهلية وتوفير الراحة والطمأنينة لحجاج بيت الله الحرام.
- توفر الإمكانات المادية والبشرية لخدمة الحجيج.
- وجود رعاية طبية متكاملة ومؤهلة لخدمة الحجيج.
- توفير الأمن للحجاج وحسن انتشار رجاله ورقي تعاملهم.
- سهولة ومرونة رمي الجمرات بعد اكتمال مشروع منشأة الجمرات.
- يعتبر قطار المشاعر خدمة نوعية جديدة للنقل في المشاعر والمحافظة على البيئة.
- كان للكشافة دور رائد في إرشاد الحجاج التائهين.
أبرز السلبيات
- عدم تنفيذ بعض الجهات الحكومية للأوامر السامية بنقل مقارها إلى خارج المشاعر.
- معاناة الجهات الأمنية من الظاهرة المتكررة سنوياً (الافتراش).
- بالرغم من الجهود التي تبذلها أمانة العاصمة لتكون المشاعر نظيفة إلا أنه لوحظ تكدس النفايات في المشاعر أيام التشريق.
- بُعد نقاط الفرز وعدم وجود سيارات تنقل الحجاج خاصة كبار السن ؛ وذوي الاحتياجات الخاصة أدى إلى معاناة كبيرة في التنقل من وإلى منى.
- قلة أعداد حافلات النقل الجماعي داخل مكة المكرمة أدت إلى شكوى الحجاج من صعوبة المواصلات، وارتفاع أسعارها من وإلى المنطقة المركزية ؛ حيث تراوحت الأسعار ما بين 150ريالاً إلى 300ريال.
- وجود أطفال وشباب يقومون بتأجير دراجاتهم النارية الخاصة عند نقاط الفرز وبأسعار مرتفعة جداً تسبب في إعاقة حركة المشاة وتعريض الحجاج للخطر.
- قلة دورات المياه وتكدس أعداد كبيرة من الحجاج في طوابير والانتظار لفترات طويلة لقضاء حاجاتهم (عرفات ، مزدلفة ، منى).
- عدم إلمام بعض رجال الأمن بخريطة المشاعر سبب لهم إحراجا أمام الحجاج عند سؤالهم عن مكان معين في المشاعر.
- تعرض بعض الحجاج للخداع من قبل بعض المؤسسات الوهمية غير المصرح لها مما نتج عنه ضياع حجهم.
- ضعف دور بعثات الحج في توعية الحجاج بأهمية النظافة العامة.
- اقتطاع مساحة (364,787م2) من مساحة الخيام المخصصة للحجاج لغير ما خصصت له.
توصيات بالملاحظات المرصودة:
- ضرورة نقل مقرات الأجهزة الحكومية التي لا تقوم بعمل ميداني خدمي إلى خارج منى تنفيذاً للأمر السامي الكريم الصادر في عام 1410هـ , لضمان حق الحاج في المبيت .
- وضع حل جذري لتأشيرات الحجاج الفرادى (تأشيرات مجاملة) لما ينتج عنها من ظواهر سلبية.
- ضرورة إلزام البعثات بعمل دورات تثقيفية للحجاج، شاملة للعبادات، والسلوك العام والنظافة العامة، لأن البيئة ملك للجميع وحق مشترك وفسادها أو إفسادها المتعمد تعريض لصحة الحجاج للأمراض.
- توفير وسائل نقل ترددية بعد نقاط الفرز لإيصال الحجاج كبار السن، وذوي الاحتياجات الخاصة إلى مخيماتهم في مشعر منى.
- التأكيد على وزارة المياه و الكهرباء بتوفير المياه الكافية للمشاعر ومكة المكرمة وحسن إدارتها وتوزيعها بشكل عادل وصيانة الشبكات داخل المشاعر بشكل دوري.
- قيام الجهات المساندة في الحج بإعداد دورات تعريفية لرجال الأمن بخرائط مكة المكرمة والمشاعر المقدسة لإرشاد الحجاج التائهين حفاظا على حق الحاج بإيجاد من يرشده.
- إدخال التقنية الحديثة على أسلوب الإجراءات ومنها تزويد كل حاج بشريحة إلكترونية منذ وصوله من دولته عليها جميع البيانات المطلوبة.
- ضرورة زيادة الطاقة الاستيعابية لمشعر منى ببدائل مضافة كالاستفادة من البناء على سفوح الجبال.
- إدخال نظام (GBS) على الخدمات في مؤسسات الطوافة ومرشدي الحجاج.
- الحد من تأشيرات الحجاج الفرادى.
- منع إسكان الحجاج في قصور الأفراح التي لا توفر لهم الخصوصية .
- منع سيارات نقل الحجاج من الوقوف في الشوارع الخلفية والعامة داخل أحياء مكة المكرمة خلال الأيام من 6/12 إلى 13-12 .
- التنسيق مع وزارة الصحة، الطب الوقائي للكشف على المدارس المستخدمة من القطاعات الحكومية قبل تسليمها لإدارة التعليم.
تأشيرات الحجاج الفرادى
• تأشيرات مجاملة تمنحها السفارات.
• تعطى نظاماً لمن ليس في دولهم ممثليات للمملكة.
• تساعد في ازدياد ظاهرة الافتراش وخصوصاً في مكة والمدينة.
• تؤدي إلى عملية النصب والاحتيال، حيث يتم المصادقة على عقود صُورية, دون حصول الحجاج على خدمات السكن في مكة والمدينة.
• تأثيرها السلبي على الخدمات الموجهة للحجاج القادمين مع البعثات الرسمية.
• إقدام بعض شركات الحجاج الفرادى على إسكانهم في أماكن لا تصلح للسكن أو ليس لديها تصريح بالسكن.
• قيام عدد كبير من حجاج الفرادى بالتسلل إلى خيام حجاج القرعة واستخدام جميع المرافق المخصصة لهم .