استوقفتني ظهرأمس عبارة سموالأمير خالد الفيصل ـ أمير منطقة مكة المكرمة ـ أمام ضيوف سوق عكاظ في نسخته الخامسة ـ والمتعلقة بالثناء المبالغ فيه.

النقطة المهمة التي صفق لها الحضور.. كانت تتركز حول رفضه القاطع للثناء المبالغ فيه.. على اعتبارأن العاملين إنما يتشرفون بالعمل الموكل إليهم، ويعدونه واجبا.

لا أحد يزهد في الثناء المعقول.. الثناء يعني اعترافا بدور الإنسان.. يفرح ويعتز الناس به.. هذه طبيعة بشرية.. الثناء وقود ومحفز للحياة والعطاء.. ندرك أهميته، وندرك ضرورة تناسب الثناء مع قيمة ومكانة المثنى عليه.. لكن متى وكيف وأين.. هذه هي مفاتيح الثناء الواجب تقديمه للناس..

من الذي يستحق الثناء.. وكيف يكون الثناء.. وأين يجب تقديم الثناء.. وما هي صيغة الثناء المقبولة؟

ثمة خلل اجتماعي في التعاطي مع أداء الواجبات.. أصبح الكثيرون ينظرون للإنسان الذي يقوم بواجبه أنه يستحق الثناء.. اختلطت الأوراق.. أصبحنا ننظر للإنسان الذي ينتظم في عمله ويحصل مقابله على راتب نهاية الشهر على أنه يستحق الثناء على عمله!

المبالغة في الثناء تفقده قيمته، ويقابله الإهمال والتجاهل المتعمد.. كلاهما وجهان لعملة واحدة.

غني عن الذكر هنا أن الذي جعل الناس يتضجرون من الثناء المبالغ فيه ـ وهذه نقطة مهمة ـ هم الشعراء.. أحيانا نقرأ في الصحف، أو نسمع في قنوات الشعر، قصائد مديح فجة، لا تقبلها النفس البشرية..

الثناء كالعطر.. حينما يقوم الإنسان برش العطر بشكل مبالغ فيه جداً، يتحول هذا العطر إلى مادة كيميائية خانقة وحارقة، بل وضارة بالصحة.. العطر لمسة والثناء كلمة.