احتفى العالم بأطبائه ومحبي العمل الاجتماعي فيه الأربعاء الماضي باليوم العالمي لمرض الزهايمر، الذي يُعرفه الأطباء بأنه مرض عصبي تدرجي يحدث عندما تتراكم البروتينات في الدماغ. هذه البروتينات تضر بالخلايا العصبية تدريجياً فتؤدي إلي تدميرها، مما يزيد من صعوبة التذكر عند الإنسان، كذا استخدام المنطق واللغة، ويصبح الإنسان مرتبكاً، ويعاني من صعوبة في القيام بالمهام اليومية البسيطة مثل عد النقود، وتناول الطعام، وأداء الصلاة، وإدارة أعماله المعتادة. خطورة الإصابة بمرض الزهايمر تزداد مع تقدم العمر؛ إذ إن نسبة انتشاره ترتفع من حوالي 1 % من سن 65 إلى أكثر من 25% لمن هم أكثر من 80 عاماً. ويتوقع أن تصل نسبة المصابين بهذا المرض إلى 42 مليون شخص بحلول عام 2020م، وتزداد النسبة لتصل إلى 81 مليون شخص بحلول عام 2040، وتكون السيدات أكثر عرضة للإصابة بالزهايمر من الرجال.

من أهم العوامل المسببة لفقدان الذاكرة التدريجي؛ نقص التروية الناتج عن أمراض القلب، والإصابة بالشلل الرعاش، ويشكل الزهايمر نسبة 85% من حالات الإصابة بفقدان الذاكرة. ويجزم الأطباء بأن إصابات الرأس وأمراض القلب لها علاقة وثيقة بالإصابة بالمرض.

كما يؤكدون على عوامل أربعة ذات صلة غير مباشرة بالمرض، ولكن عدم الالتزام بها يؤدي إليه؛ قلة الحركة وعدم ممارسة الرياضة، وعدم التوازن الغذائي في النوعية والكمية، وعدم القدرة على التعامل مع ضغوطات الحياة بطريقة إيجابية، والعزلة عن الآخرين وقلة النشاط العقلي.

الزهايمر أعراضه تتمثل في النسيان وغالباً ما يأتي دون الانتباه إليه، فيتجاهله الأقرباء، وقد يرجعونه لتقدم العمر أو الشيخوخة، حتى يصل إلى مرحلة عدم القدرة على تذكر الأشخاص والأحداث. ومن الأعراض عدم القدرة على التواصل والتعبير اللفظي، واضطراب الحركة وصعوبة القيام بالأعمال الحركية الاعتيادية، وعدم القدرة على فهم وتحليل المؤثرات والأشياء بصورة صحيحة، أما مراحل المرض فهناك المرحلة المبكرة؛ التي يجد المريض فيها صعوبة في تذكر الأحداث القريبة، أو النشاطات أو أسماء المقربين. وهناك المرحلة المتوسطة؛ التي يبدأ النسيان فيها بالتأثير على النشاط اليومي للمريض، كما يصبح غير قادر على التفكير بوضوح، ويبدأ بإيجاد صعوبة في التحدث والفهم، وتصبح المساعدة الطبية ضرورية في هذه المرحلة.

وهناك المرحلة المتأخرة؛ وفي أغلب الأحيان يحتاج المريض في هذه المرحلة إلى رعاية طبية كاملة، فقد يصبح قلقاً أو عنيفا، أو يتوه إذا خرج من المنزل. من يرعى مريض الزهايمر عليه التعرف أكثر على خطورة المرض وتطوره وكيفية التعامل معه، والاهتمام بكيفية التعامل والتواصل مع كبار السن، والعمل على تجهيز بيئة آمنة وصحية لكبير السن المصاب بالمرض، والاهتمام بكل الجوانب الأخرى المتعلقة بكبار السن مثل الفحص السنوي، واستشارة الطبيب عند الحاجة.

العلاج متوفر وموجود في المملكة بفضل الله، ولكن الأطباء يقولون إن الأدوية لا تشفي المرض ولكنها تساعد في إبطاء التدهور في حالة المريض. ولأن الوقاية خير من العلاج فمن المهم ممارسة الرياضة بانتظام، وحماية الرأس، واتباع نظام غذائي صحي، والتحفيز العقلي، والحصول على نوم جيد. والتعامل مع الإجهاد والتقليل من التوتر. والحفاظ على حياة اجتماعية نشطة.

في المملكة قامت حتى الآن جمعيتان لمرض الزهايمر؛ الأولى جمعية أصدقاء مرضى الزهايمر الخيرية بمنطقة مكة المكرمة ـ مواردها محدودة ـ والثانية الجمعية السعودية الخيرية لمرض الزهايمر بمنطقة الرياض ـ مواردها كبيرة ـ وشخصياً أتمنى أن يكون هناك مزيد من التواصل بين الجمعيتين، فالرؤية والأهداف والرسالة واحدة ونبيلة.