يقول الزميل العزيز أحمد العرفج في ملاحظة شاردة إن (من الغريب أن أشهر كتاب الأعمدة في الإعلام السعودي يعيشون خارج المملكة أو في الأطراف وهذا يؤكد أنهم لا يتعايشون مع المشكلات بقدر ما هم يتلقونها من وسائل الإعلام لذلك لا تستبعد أن يقعوا في فخ الأخبار الكاذبة التي يتضح فيما بعد أنها إما خطأ من صاحب الخبر أو من طريقة صياغته).
وأنا أظن أن صديقي اللدود مازال يظن أن الأخبار تنقل عبر الرواة في أسواق العرب الموسمية وأن أكباد الإبل مازالت تضرب للتحقق من معلومة يذهب فيها الناقل إلى سوقي حباشة وعكاظ وأن الراوي مازال يقف فوق صخرة يبث أخبار القوم للناس من شارع العليا أو شرم أبحر. كاتب الأطراف الذي يتحدث عنه العرفج يحمل بيساره "ريموت" لألف قناة وعلى يمينه بضعة أجهزة من الآيباد حتى (Blackperry messenger). أما إذا كان أحمد العرفج يعتقد أن الكتابة هي تدوين ما نسمعه في زحام المراكز التي لا نجدها في الأطراف فهذه أقرب للدردشة منها للكتابة. ومع احترامي فإن الكاتب الذي يرخي أذنيه لكل ما يقوله الجمهور لن يشكل وعياً ولن يقود رسالة مستقلة. الكتابة الحقيقية هي الاختلاف مع الناس من أجل الصدمة ومن أجل إنارة زاوية معتمة. أما لماذا كان كتاب الأطراف أكثر شهرة في ملاحظة العرفج فلأنهم كانوا صوت الهامش على أطراف المتن. صوت الناس الذين يشحنون مرضاهم إلى أسرة الموت بالمتن حين ضاق الهامش بقصة الموت وصوت الناس الذي ينقل ضغط التنمية المنخفض في الأصابع النائية التي أفقدها انخفاض الضغط قدرتها على الإحساس. كاتب الأطراف هو الصقر الذي ابتعد بعينيه إلى مكان بعيد ليرقب المكان عن بعد.