سقوطان مدويان شهدهما الأسبوع الماضي أخذا حيزا كبيرا من تعليقات الجمهور في مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات. ففي نهاية حلقة الثلاثاء الماضي من "الاتجاه المعاكس" على "الجزيرة" سقط المدافع عن النظام السوري الضيف عبدالمسيح الشامي عن الكرسي بعد مصافحته للضيف الآخر المعارض محمد العبدالله، إذ انزاح الكرسي قليلا إلى الخلف بتأثير نهوضه وحركة ساقيه، وحين عاد للجلوس سقط على الأرض فيما الكاميرا تغادرالاستوديو وشارة البرنامج تظهر، لكن تلك الثانية كانت كافية لتجعل المشاهدين ـ خاصة غير المؤيدين ـ ينسون ما دار خلال الحلقة من حوار، ويقفون عند السقوط متندرين على ما رأوا، معتبرين ذلك من الأمور المضحكة، وما زالت التعليقات الساخرة مستمرة، فهذا يقول إن ما حدث يندرج ضمن نظرية "المؤامرة" وآخر يفتش عن خيط ربطوا رجل الكرسي به وسحبوه في نهاية الحلقة ليسقط "الشامي" أمام الملايين، ويتحدث غيره عن تآمر قوانين الجاذبية والاحتكاك والانزلاق على الضيف "المؤيد"، ويرى أحدهم أنه تم إدخال أجهزة متطورة إلى استوديوهات "الجزيرة" تعمل على سحب الكراسي من تحت المتعاطفين مع الأنظمة التي لا تقف القناة معها.

السقوط الآخر الذي شغل الناس أيضا، سقوط مرشح رئاسة الجمهورية في مصر، رئيس حزب الغد أيمن نورعن المنصة التي تداعت أثناء إلقائه خطبة على من يناصرونه في "المحلة الكبرى".. فأدت إلى مشهد أثار تعليقات سكان العالم الافتراضي الذين اعتبر كثيرمنهم ذلك نذير شؤم بالنسبة للمرشح، مما يعني أن "الكرسي" الرئاسي ليس له ما دام قد سقط قبل الانتخابات.

عجيب ما حدث، كرسي يسقط فيما الجالس عليه يدافع عن "كرسي"، ومنبر يسقط فيما الواقف عليه يحلم بـ"كرسي".. ليعيد السقوطان "الطرّاحة" إلى الأذهان، فعند استخدام "الطراريح" بدل "الكراسي" يمتنع السقوط في الأستوديوهات، فـ"الطرّاحة" تلتصق بالأرض ولا تنزاح عندما يسلم ضيف على آخر، أما الحالمون بـ"طرّاحة" الرئاسة، فيفترض أن تكون منابرهم على "الطراريح" فلا يسقطون.. كذلك تتخلص الأنظمة من إشكالية الدفاع عن "الكراسي" لتدخل في متاهة الدفاع عن "الطراريح".. وإن سقطت عنها فلكل حادث حديث.