الحياة لا تسير دون تنسيق.. أبسط الأشياء حولنا يتوقف ويضطرب إن لم يضبطه التنسيق.. لكي تعرف الفرق بين العمل الجيد والعمل غير الجيد فتّش عن التنسيق.
انظر إلى أبسط الأشياء حولك.. تأمل إشارة المرور.. عملها الوحيد هو التنسيق.. تنسيق الحركة.. من يسير أولاً، ومن يتوقف.. من يستعد للانطلاق.. ومن يستعد للوقوف.
اليوم أبسط الأشياء وأعقدها في بلادنا هو مسائل البنية التحتية.. على الرغم من المبالغ الضخمة التي يتم إنفاقها إلا أنها غالبا ما تبدو بصورة مشوهة ولا تحظى برضا الناس غالبا.. السبب هو غياب التنسيق.. الكل يعمل بمفرده.. أربع قطاعات خدمية تعمل تحت الأرض.. وقطاع خامس يعمل فوق الأرض.. كل واحد من هؤلاء يعمل بمفرده .. يحفر ويدفن ويخطط ويقرر كيفما يشاء!
الشهر الماضي حدثت مشكلة في العاصمة الرياض ـ لم تكن سهلة لمن يعرف بواطن الأمور ـ غير أنها مرت كأن لم تكن.. ولا أعلم ما الذي سيحدث لو كانت في منطقة أخرى!
الحكاية ببساطة: مطلع الشهر الحالي حدث انكسار في خط المياه الرئيسي الذي يغذي الرياض.. فقدت العاصمة 14% من إمدادات المياه.. كانت الجهود تجري لمعالجة المشكلة، فحدثت المشكلة الثانية؛ حيث حدث انكسار آخر في موقع آخر ففقدت الرياض 28 % من إمدادات المياه!
خلال المعالجة حدثت المشكلة الثالثة، انكسار ثالث في مكان ثالث.. لتخسر الرياض ما يقرب من نصف إمداداتها اليومية من المياه!
أزمة حقيقية فعلا.. تمت السيطرة عليها لكن ـ وهذا حجر الزاوية ـ لم يتم التنسيق عليها لمهارة شركة المياه وحدها، أو لخبرات مؤسسة التحلية، أو إمكانات وزارة المياه، أو أمانة الرياض أو غيرها.. بمعنى: هو كل هذه الأشياء مجتمعة.. هو التنسيق.. ورشة عمل واحدة تم تشكيلها تعمل برؤية واحدة وخطوات متزنة تحت إشراف الإمارة.. انصهرت هذه الجهات في جهة واحدة تعمل بمهارة وخبرة وإمكانات وحزم ومتابعة.. فتم علاج المشكلة في زمن قياسي.. ولو لم يحدث ذلك لبقيت المشكلة حتى اليوم!