من يقرأ تفاصيل علاقة الكثير من فناني العالم العربي بالأجهزة السياسية والمخابراتية، وما يتكشف يوما بعد يوم من تشابك المصالح والاستغلال المتبادل، لا يجد من العبارات سوى الدعاء للفنانين السعوديين أن يبقوا في خانة "طاش ما طاش" و"بيني وبينك" وأخواتهما وألا يخرجوا عن هذا الإطار مضمون النتائج على الأقل. فتلك الحلقات التي تستجدي الضحك، بالضحك على الذات، أبعدتهم عن أية دهاليز قد تكون نهايتها مرة مذهلة كما حدث للفنانة المصرية الراحلة سعاد حسني. ففي قضيتها مع المسجون حاليا ضمن طاقم الرئيس السابق حسني مبارك بتهمة التحريض على قتل المتظاهرين، رئيس مجلس الشورى صفوت الشريف، التي تداولتها وسائل إعلام مصرية مؤخرا، ما يجعل شعر الرأس يقف ذهولا من وصول العلاقة بين فنانة اشتهرت بالجمال الخارق وجهاز المخابرات في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر إلى استغلالها بإشراف صفوت الشريف الذي حوكم من قبل عبدالناصر فيما بعد.

وكما نقل موقع( MBC.NET ) عن "روز اليوسف" فإن صفوت الشريف كان كذلك وراء محاولة قتل المطرب الراحل عبدالحليم حافظ بل إنه ـ حسب الصحيفة ـ وقف بنفسه على عملية قتل الموسيقار "عمر خورشيد". وعلى الرغم من هذه الفضائح سار الزمن بـ"الشريف" إلى أن يصبح أمينا للحزب الوطني المنحل ورئيسا لمجلس الشورى المصري سابقا..!!

إن تكشف هذه الأمور بعد عقود، يثير الكثير من التساؤلات حول المدى الذي وصلت إليه العلاقة بين الفنان والسياسي، حيث نقرأ ضمن أحداث هذه الدراما المفجعة، أن الزعيم المطارد والمختبئ تحت الأرض معمر القذافي عرض على صفوت الشريف 100 مليون جنيه مصري للحصول على أفلام سعاد حسني.

وهذا أكبر درس للفنانين الشباب الذين لم تقع أقدامهم بعد في هذا الوحل الفني/السياسي، لكي يتنبهوا قبل أن يغريهم بريق الدولارات، أو العطايا، فمهما طال الزمن ستظهر الحقائق ويعرفها الجميع.