مفردة "ممنوع" لا تأتي وحدها.. يفترض أن تتبعها لائحة تحدد العقوبات التي سيتم تطبيقها في حالة تم تجاهلها، أما أن تقول للناس هذا الشيء ممنوع.. دون أن يكون هناك عقاب للمتجاوز فهذه نكتة مضحكة!

أكثر مؤسسة في البلد قالت "ممنوع" هي وزارة التربية.. ولو أحصيت التعاميم التي تنضوي على التحذير والتهديد والتلويح بالعقوبات والجزاءات فستجد أنك أمام ليل امرئ القيس! حديثي اليوم عن شكوى الناس خلال الأيام الماضية.. قد تكون هذه القضية هامشية لدى بعض الذين أنعم الله عليهم، لكنها جوهرية لدى شريحة عريضة من ذوي الدخل المحدود.. الأسبوعان الماضيان شكا كثير من الناس المذبحة التي ترتكبها مدارس البنات في بلادنا، إن كان لديك ثلاث بنات في المرحلة المتوسطة والثانوية فأنت في معاناة لا يدركها أحد سوى الذي يشابهك في ظروفك، ولو كنتُ مفتيا لاجتهدت في إدخال أولياء أمور طالبات المتوسطة والثانوية ضمن أبواب الزكاة!

يحكي لي أحدهم يقول: ابنتي في مدرسة ثانوية وطلبت منهن المعلمة نوعية معينة من الدفاتر.. ذهبت إلى المكتبة ـ يقول لي ـ فوجدت أسعارها تقارب الثلاثين ريالا، اشتريتها ورجعت وأنا أسأل نفسي: هل تدرك المعلمة التي طلبت هذه الطلبات الآثار النفسية على الطالبة التي لا تستطيع الشراء؟ يسألني ويجيب: لقد حدث ما كنت أتوقعه، حيث تحكي لي ابنتي أن ثلاث طالبات جئن في اليوم التالي دون أن تكون معهن الدفاتر! كما قلت قبل قليل، قد يعتقد البعض أن هذه القضية هامشية، وغير ذات قيمة، ولا يجب أن نخصص لها مقالا كاملا، وبالطبع الذي يرى ويعتقد ذلك، لم يشعر بمعاناة أولياء أمور الطالبات الثلاث.. ولم يجد الأرض تضيق عليه بما رحبت.

ما الذي سيحدث بعد هذا المقال؟ سأخبركم: ستعيد نائبة الوزير طباعة أحد تعاميمها التي تحذر وتمنع من إثقال كاهل أولياء الأمور بالطلبات.. وسترد المعلمات عليها: "قولي غيرها"؟!