من الطبيعي أن حواجبنا ستمطّ عالياً ونحن نستمع لإحداهن وهي تتحدث عن أن وجودنا ـ نحن قبيلة الرجال ـ بالمشهد البلدي أو الشورى لا يصلح لنا، وأنه مطلب ثانوي تسبقه حزمة من المطالب طبختها هي لنا، وعليه فإنها ترى جلوسنا في البيت شأنا إلزاميا وقرارا نسلم به من الشرور وطوق نجاة نتقي به من الذهاب في "ستين داهية". ما الذي سنحس به تماماً ونحن مجموعة من الكائنات تجد من يفكر عنها ويتناقش بدلا منها.. فيقرر، ثم: قضي الأمر الذي "تلتون" فيه وتعجنون.

هل سيشكل فرقاً لنا نحن ـ معشر الرجال ـ؟ أعني حين ترشح امرأة ما نفسها لانتخاب بلدية ثم تفوز مادامت ستهتم بنا كمخلوقات لطيفة تتمرن على الديموقراطية، عنّي: لن أهتم بجنس العضو البلدي الذي سيرحم أحلامي المتطايرة كل صباح جراء حفر شوارعنا التي تشبه ثقوب أوزون صغيرة مثلاً، ولن التفت لنوع من سيجلس على كرسي الشورى ما دام سيهتم بالتفاصيل التي تخنقني كل يوم قبل أن يطبطب علي قائلاً: نحن نعتني بك يا ابني، اذهب واستمتع بما تبقى من حياتك وحسب.. وقتئذ لن تدرك أذناي هل كان ذلك صوت رجل أم امرأة، لأني حينها ـ وكعادتي ـ سأبتسم، وهذا بالطبع أقصى ما يمكن لي فعله كمواطن كادح، لا وقت لديه لتفحص وجه المرشح أو ما الذي يرتديه، وما إذا كان مصدر "فتنة" له، فلدي همومي التي تبدو أقل فتنة من أي شيء بهذا العالم، وستكون طاقتي موجهة صباح مساء وبقضها وقضيضها لحسابات اقتصادية لا مجال هنا لسردها. أعني: من الوارد جداً ـ يا أصدقائي الرجال ـ أن تكون إحداهن أكثر نفعاً من مرشح علاقته بما يحدث كعلاقة جدتي وضحى بالأبستمولوجيا، وهو ذاته المرشح المتأنق الذي تجده في صورته الدعائية يرفع يده بوجهك "علامة أوكي". فقط لنجرب شيئاً مختلفاً، لن نخسر ما دام هناك من سيعتني بنا.