في مطلع الأسبوع الانتخابي، كنت أقود سيارتي مخترقاً ثلاث مناطق سعودية ومسافراً بين الإشارات وتقاطعات الشوارع التي انتصبت فيها صور مرشحي المجالس البلدية وبرامجهم الانتخابية.
والقاسم المشترك الذي أضمرته من بين جل العناوين هو تلك اللغة الركيكة العرجاء التي وضعها المرشحون شعاراً لحملاتهم الانتخابية، صحيح أن اللغة ليست كل مضامين الحكم على القدرة للتصدي للمهمة ولكنها مؤشر بالغ الدلالة على ما وراء الصورة. وللأسف الشديد، فإن سواد المرشحين يذهبون للمنافسة من أجل الوجاهة الاجتماعية، وفي بعض الأحيان أشعر أن خيار ـ التعيين ـ قد يكون الوسيلة الأنجع إذا ما كان الاقتراع سيجبر مدننا على هذه الخيارات الضعيفة.
والأهم اليوم، أن دورة المجلس البلدي السابقة قد كشفت لنا تلك الفجوة الهائلة في الخلل ما بين صلاحيات رئيس البلدية وما بين مجلس المدينة البلدي. ولكي نسعف مدننا وننقذ ماء وجه المجلس البلدي فلماذا لا نتخذ خطوة جريئة تضع الطرفين في دائرة الحساب والمسؤولية. لماذا لا نمنح المجلس البلدي صلاحية ـ التعاقد ـ مع رئيس البلدية أو أمانة المدينة تماماً مثلما تفعل مجالس أمناء الجامعات في الغرب التي تدرس عروض المترشحين المتقدمين لشغل منصب مدير الجامعة؟ لماذا لا نعطي المجلس البلدي فرصة التعاقد واختيار المؤهل لشغل رئاسة البلدية وتحديد مخصصاته من العوائد المستوفاة من رسوم البلدية، ومن ثم أولاً، محاسبة الشخص الذي يقع عليه الاختيار من قبل المجلس على تنفيذ البرنامج الذي تقدم به، ومن ثم ثانياً، محاسبة ذات المجلس على القصور طالما أنه اضطلع بمهمة الاختيار، وعليه أن يتحمل أمام الجمهور ثمن خياراته. نحن بمثل هذا المقترح ننقل منصب رئاسة البلدية إلى دائرة ـ إدارة الأعمال ـ بدلاً من دائرة ـ الإدارة العامة ـ بكل ما بين المفهومين من فروق هائلة تحتاجها اليوم مدننا وبلدياتها على وجه الخصوص في ضوء هذا الترهل المريب الذي أدى إلى هذا الشلل في كفاءة البلديات في إدارة مشاريعها المختلفة.