مرمى الصرف بالنظيم أطلق عليه الأهالي "مسك الرياض"، على أمل تجفيفه والتخلص منه كما حدث مع بحيرة المسك في جدة.
"الوطن" رصدت بالصور الطريقة البدائية التي يتم بها التخلص من المخلفات وإفراغ الصهاريج، حيث تصطف وتفتح فوهاتها لتقذف ما في جوفها من مخلفات على أرض مكشوفة مكوّنة بحيرة ملوثة.
وتبرأت الأرصاد وحماية البيئة وإدارة صحة البيئة بأمانة الرياض وشركة المياه الوطنية من مسؤولية المخلفات الصناعية في مكب النظيم.
رغم تجفيف "بحيرة المسك بجدة" من مياهها الراكدة، إلا أن أهالي حي النظيم شرق الرياض أطلقوا على مرمى الصرف بالنظيم "مسك الرياض"، في إشارة إلى إغراق مصب مياه الصرف الصحي بمخلفات المدن الصناعية على حساب صحة المواطنين وأبنائهم، مما دفع الأهالي إلى إطلاق هذا المسمى على أمل التجفيف مثل "بحيرة المسك في جدة"، خوفا من وقوع الكارثة لتبدأ رحلة الإنقاذ.
وقامت "الوطن" بجولة إلى مرمى الصرف بالنظيم، ورصدت بالصور الطريقة البدائية التي يتم بها التخلص وإفراغ الصهاريج، حيث تصطف وتفتح فوهاتها لتقذف ما في جوفها من مخلفات على أرض مكشوفة مكونة بحيرة شبيهة ببحيرة "المسك في جدة" التي تم تجفيفها أخيرا، فهل ستتعامل الجهات المعنية مع المخاطر المستقبلية لبحيرة مسك الرياض بحرفية أم ستنتظر وقوع كارثة مفاجئة لتبدأ بعدها رحلة الإنقاذ.
روائح كريهة وبعوض
وأشار سكان النظيم إلى أن الروائح المنبعثة من مرمى الصرف كريهة جدا وينتشر البعوض بكثافة في الجزء الشرقي من الحي، وهو ما يهددهم بالإصابة بالأمراض.
وقال المواطن عبدالرزاق الرويلي: "كنت أعتقد في السابق أن الشاحنات التي تفرغ حمولاتها بالموقع تحمل مياه الصرف الصحي المنزلي، لكني تفاجأت بأنها تحمل مخلفات صناعية مما أثار في نفسي الكثير من علامات الاستفهام، هل أصبح النظيم سلة مهملات للمدن الصناعية؟".
وأضاف المواطن علي عبدالله العنزي: أن المواد التي ترمى بالموقع، تتضمن مواشي نفقت بعد رعيها من الأعشاب التي نمت حول حوض مياه الصرف.
وأبدى المواطن سعود جعيبر استغرابه من الطريقة التي يتم بها التخلص من المخلفات الصناعية بالقرب من الحي، واتهم المسؤولين عن الموقع بالإهمال وعدم مراعاة المخاطر التي تشكلها المخلفات الصناعية على صحة الناس وسلامة البيئة. مناشدا أمانة الرياض بالتدخل وإغلاق الموقع ومحاسبة المقصرين وتوجيه المختصين بدراسة الوضع ومعالجة الأخطار المستقبلية التي ستنجم عن تسرب المواد الصناعية لباطن الأرض واختلاطها بالمياه الجوفية.
حماية البيئة
من جانبه، أوضح المتحدث الرسمي للرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة حسين القحطاني لـ"الوطن"، أن موقع الصرف الصحي بالنظيم جرى إلغاؤه منذ فترة ولم يعد ضمن نقاط استقبال مياه الصرف. مشيرا إلى تشكيل لجنة في هيئة تطوير مدينة الرياض بشأنه، واكتشفت وجود تعديات من قبل بعض المقاولين في أوقات لا توجد فيها رقابة.
وأضاف القحطاني: أن اللجنة أوصت أمانة الرياض بمراقبة الموقع ومنع التعديات عليه، ودعت إلى تطوير محطة معالجة الصرف الصناعي بالرياض لتكون من الدرجة الثانية، وذلك للاستفادة من المياه المعالجة في الزراعة.
وبين القحطاني أن الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة تلزم وفق النظام العام للبيئة في المملكة بضرورة وجود محطات لمعالجة الصرف الصناعي بالمدن الصناعية كما هو متوفر بالمدن الصناعية الكبرى في جدة والرياض والشرقية، وقال: إن تصريف المياه الصناعية في غير هذه المحطات، يعتبر مخالفة يعاقب عليها النظام العام للبيئة في المملكة.
من جانبه قال المدير العام للإدارة العامة لصحة البيئة بأمانة الرياض المهندس سليمان البطحي: إن إدارته ليست لها علاقة بمكبات الصرف الصحي ويقتصر دورها على برامج المكافحة مثل محاربة البعوض وبرك المياه، واستدرك "لكن حسب علمي أن الأمانة سلمت مكب النظيم بعد هطول الأمطار إلى الشركة الوطنية للمياه"، وأحيل الأمر إلى وكيل أمانة الرياض للخدمات الدكتور إبراهيم الدجين للحصول على المزيد من المعلومات بهذا الشأن.
المياه الوطنية تتبرأ
إلى ذلك، تبرأ مدير وحدة أعمال الرياض بشركة المياه الوطنية المهندس نمر الشبل من مسؤولية رمي المخلفات الصناعية في مكب النظيم في سياق رده على شكوى أهالي حي النظيم، وأشار الشبل إلى أن الشركة ليست مسؤولة عن الصرف الصناعي، وأن الأخير يحتاج إلى محطات بمواصفات خاصة لمعالجته، مشيرا إلى وجود تنسيق مع أمانة الرياض على توجيه صهاريج الصرف المنزلي التي كانت تفرغ حمولاتها بالموقع القديم إلى نقاط التفريغ الجديدة التي أنشأتها الشركة بالنظيم لاستيعاب جميع صهاريج الصرف المنزلي بشرق الرياض ونقل مياهها عبر خطوط الشبكة إلى محطة هيت بطريق الخرج لمعالجتها، على أن تتولى الجهة المعنية بالصرف الصناعي حل هذه المشكلة.
وكشف الشبل عن نية الشركة في إنشاء محطة جديدة لمعالجة الصرف الصناعي تعمل في حال إقرارها في غضون الـ6 الأشهر المقبلة، وأنها بدأت بالفعل استعدادها للتعاون مع جميع الجهات لدراسة إيجاد الحلول لمعالجة مياه الصرف الصناعي بطرق تضمن المحافظة على البيئة، وتكون البديل المناسب لنقطة التفريغ القديمة بالنظيم.