حجز مواطنون أماكن لهم على "طعوس" الثمامة الصفراء في الرياض وجبال اللوز البيضاء في تبوك، في موعد مع متعة الأمطار والثلوج التي لا تزورهم إلا أياما قليلة في السنة.
وشدت عائلات في الرياض رحالها مع نهاية الأسبوع لحضور عروض التطعيس على رمال الثمامة الشهيرة، بعد أن زينتها أمطار اليومين فصارت وجهة استمتاع ونقاهة لهم. وقضوا ساعاتهم أمس بين جولات ومشاهدات لم يعكرها إلا تهور شباب وهم يراوغون بسياراتهم فوق كثبان الرمل وأسفلها.
وبينما تحولت الثمامة إلى صفحة رسم حر بأصابع أطفال وفتيات، رفع سكان تبوك المجسمات الثلجية وألبسوها ثيابا وهم يقضون أوقاتهم فوق جبال كساها البياض منذ يومين. وتدثر أولئك جيدا بلبوس البرد لمواجهة أجواء منطقتهم التي تقف حرارتها فوق الصفر بواحد مئوي قارس. وبدأ شباب في محاولات للتزلج فوق تلك الجبال، لكن انعدام الأدوات اللازمة لممارستها حال دون ذلك.
وحذرت "الأرصاد" أمس من موجة برد تستمر حتى الغد وتشمل عددا من المناطق.
وعلى خلاف بعض مدن الشرقية التي انشغل أهلها بمتابعة آليات الأمانة وهي تصرف مياه الأمطار، خرج سكان الجبيل الصناعية في جولات في مدينتهم التي امتصت أمطارها شبكات صرف متقدمة. أما أمانة جدة، فواصلت بث التطمينات بعد الأمطار ولكن حول البعوض والضنك هذه المرة، واعدة بمتابعة رش تجمعات المياه المتبقية في شوارعها.
استيقظت مدينة الرياض أمس، على مناخ صحو بعد 24 ساعة من الأمطار المتواصلة وسط انسيابية في حركة المرور ساهم فيها قرار وزارة التربية والتعليم تعطيل الدراسة في المدارس مما أدى إلى خلو الشوارع من سيارات المعلمين والمعلمات ووسائل نقل الطلاب والطالبات.
وشهد الكثير من المواقع عمليات شفط للمياه من الشوارع المنخفضة، فيما بدت المواقع المرتفعة جافة تماماً، وكأنها لم تتعرض للأمطار بعد أن سطعت الشمس مبكراً، وسط جو شتوي مميز ساهم في خروج السكان للتنزّه في المتنزهات البرية. وعادت الأنشطة التجارية لطبيعتها خاصة الباعة المتجولين الذين يعرضون بضاعتهم على الطرقات بنصف السعر لتصريف بضائع أول من أمس التي تسببت الأمطار في الإحجام عن الشراء منها، فيما انتعشت الورش الصناعية ومحلات غسيل السيارات كونها المستفيدة الأكبر من هطول الأمطار.
ورصدت "الوطن" خلال جولة في عدد من الأحياء تواجد فرق من الأمانة لتصريف المياه وشفطها من الشوارع ومن أمام المساكن والمحال التجارية، كما بدت فرق أخرى لتنظيف الشوارع من الأتربة والحجارة التي جرفتها السيول.
كما شهدت الطرقات عودة باعة الخضراوات المتجولين لنشاطهم الذي توقف خلال اليومين الماضيين بسبب الأمطار، وقال البائع سليمان الرشيدي إن الأمطار ضربت نشاطه أول من أمس، واضطر لتخزينها حتى لا تتعرض للبلل، وعاد أمس ليعرضها بنصف أسعارها المعتادة حيث يبيع الصناديق الكبيرة من الطماطم والبطاطس والبصل والفلفل والخيار بمعدل 10 ريالات بعد أن كانت بـ20 ريالا في الأيام الماضية، وهكذا في باقي البضائع.
وأشار عاملون في ورش صناعية ومنهم سردار باي إلى أن الأمطار أنعشت نشاط الورش وأصحاب الناقلات "السطحات" الذين ينقلون السيارت المتعطلة إلى الورش، لافتا إلى أن أكثر طلبات الزبائن هي صيانة الكوابح "الفرامل" والمساحات والأنوار.
من جهة أخرى توقعت الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة في بيان نشرته عبر موقعها على الإنترنت أمس، أن يستمر تواجد السحب الممطرة على مرتفعات عسير وجازان تمتد إلى المنطقة الشرقية مروراً بمنطقة الرياض مع فرصة تكون الضباب على تلك المناطق.
ويتوقع استمرار السحب على أجزاء من مناطق شمال المملكة وهطول الأمطار على الحدود الشمالية "عرعر ورفحاء" وعلى الأجزاء الشمالية الشرقية "حفر الباطن والقيصومة"، كما يتوقع انخفاض في درجات الحرارة على أجزاء من شمال المملكة وغربها الى الأجزاء الشمالية من وسط المملكة حيث تكون الرياح شمالية غربية نشطة السرعة.