لا فرق بين أن تطرد مواطنا من منزله أو تطرد شعبا من أرضه، في القاموس الإسرائيلي.

بالأمس عرضت شاشات التلفزة العربية والعالمية مشاهد لطرد عائلة من منزلها في مدينة يافا.

المشهد بقدر ما كان مؤذيا للعائلة ومفجعا للزوج والزوجة والطفلة التي كانت توزع صراخها بين رجال الأمن الإسرائيليين وجدتها ووالديها، كان أكبر إدانة لإسرائيل التي تتغنى بحماية الحقوق المدنية، كما كان إدانة للمنظمات الدولية التي تدعي حمايتها للطفولة ولحقوق الإنسان.

عملية طرد العائلة الفلسطينية من منزلها تفتح الباب واسعا أمام لجان حقوق الإنسان، خاصة أن العملية تمت بحماية إسرائيلية رسمية ونفذها رجال شرطة مارسوا أبشع صنوف الخروج عن اللياقات الإنسانية في عملية إخراج العائلة من منزلها، لتتخذ قرارات شاجبة ومدينة للتصرف الإسرائيلي، وتؤازر إضراب الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، لتكون لهم عونا في الحصول على الحد الأدنى من حقوقهم.

إن ما أقدمت عليه سلطات الاحتلال في يافا، ضد العائلة الفلسطينية، وتدنيس عدد من المقابر في مدافن المسلمين والمسيحيين وكتابة عبارات "الموت للعرب" و"تدفيع الثمن"، لا ينفصل عن مفهوم يهودية الدولة التي تسعى إليه إدارة بنيامين نتنياهو بدعم وتشجيع من القادة الغربيين، عبر طرد من تبقى من عرب فلسطين في أراضي 1948، وهو أمر يجب أن يتنبه له الساعون وراء سراب السلام.