• في الحديث عن المثقف والسلطة جدل كبير،ربما كان إدوارد سعيد – عربيًا - صاحب القول الأعمق في ملابسات هذا الشائك الحرج، عبر كتابه "المثقف والسلطة".. والذي تناول فيه ماهية المثقف، وموقفه، ودوره، وغير ذلك، ومما أورده أن المثقف يواجه أربعة ضغوطات دائمة، يرى فيها اختباراً لمناعة إبداعه وواجبه وإرادته، وهي؛ التخصص الذي يأتي على حساب المعرفة العامة، والخبرة والإعجاب التي يكون مصدرها إغراء القوى باختلافها، وأخيراً الانجراف الذي يجعله أداةً من أدوات قوة ما، ومعبراً عنها.

• عدت لمثل هذه التفاصيل وأنا أفكر في حال المثقف وتباين مواقفه فيما يحدث حوالينا في البلدان العربية بعموم، والتطورات التي تحدث لدينا بشكل داخلي. فيما يخصنا رحت أستعرض وسطنا الثقافي بالسعودية.. ودون شك لا بدّ أن يكون هناك مثقفون حاولوا قدر ما يمكنهم أن يكونوا ضميراً للناس في مواجهة كثير من أشكال السائد العام، وحاولوا بذل صدقهم في هذه المنطقة المشتركة، بالرغم من ضيقها أحياناً، ما بين القوة والحق، فلم يذهبوا إلى مقاطعة السلطة تماماً ولا الانجراف لحيّزها كلّياً، وإنما اجتهدوا أن يقيموا الجدلية الناقدة، التي تؤازر كل ما هو حقوقي وإنساني، وتعترض على كل ما من شأنه سلبهما!.

• واحد من هؤلاء في تقديري، هو الصديق حمود أبو طالب، فبعد سنين، تتجاوز الثمانية عشرعاماً، من الكتابة في كذا صحيفة، في عموده اليومي، وبطريقته الخاصة، خرج مؤخراً، عن الدار العربية، بكتاب ذكي وجميل؛ "ساحات 2011"، موثقاً من ناحيته ما أمكنه من يوميات الساحات والميادين العربية، التي شهدت احتجاجات وأطاحت بأنظمة مستبدة (تونس، مصر، ليبيا)، وأخرى في طريقها لتطيح بأخرى (اليمن، سوريا).. يقول في مقدمة كتابه: "إن مراجعة عابرة لمؤشرات التنمية الإنسانية التي تضمنتها تقارير الأمم المتحدة وغيرها من المرجعيات والمراكز المتخصصة خلال العقد الماضي فقط ستكشف أسوأ ما يمكن تخيله في الدول العربية.. تقارير حقوق الإنسان تؤكد التزايد المستمر المخيف في انتهاك هذه الحقوق بمختلف أشكالها. الحريات العامة تتعرض للمصادرة بأساليب قمعية فظة .المساواة والعدالة الاجتماعية غائبة. حرية التعبير والرأي في انحسار متواصل. الشفافية في أدنى مستوياتها. الفساد والعبث بالمال العام في أشد صوره سوءا وعلانية. معدل دخل الفرد من الناتج القومي في أدنى مستوياته..".

• حمود أبو طالب، الطبيب الذي لم يأخذه تخصصه من الهم العام، ولا من حسّه الوطني، يكتب في الصحافة السعودية منذ 1993 فاعلاً في العمل الثقافي والحقوقي، وتمّ تقديره في عام 2010 بجائزة المفتاحة للعمل الوطني.