يتندر ويضحك الفنانون المصريون الحاسدون، من كثرة أدوار حسن حسني، ويسخرون من وجوده في كل فيلم.
الذي لا يفهمه الفنانون المصريون، أو يفهمونه ولكنهم لا يريدون الاعتراف به، هو أن كثرة أدوار حسن حسني، سببها هو كثرة عدد حسن حسني داخل حسن حسني، وأقصد: كثرة الشخصيات وتنوعها داخل جسمه الفني، وهو لا يوجد داخل من يتندرون به.
لو طلب مني تحديد أهم عشرة أسماء فنية في الوسط الفني المصري والعربي ككل، لما خرج حسن حسني عن رقم بين الواحد والعشرة.
ميزة هذا الفنان، أنه موجود في عين كل مخرج يتخيّل مشهداً ويتخيّل كيف سيصوّره، ثم يتخيّل من سيختار له من الممثلين، لهذا فهو مطلوب من 90 في المئة من مخرجي مصر.
نادراً ما يكون حسن حسني بطلاً أول في فيلم، ودائماً ما يكون دوره، دور بطل ثان أو ثالث أو رابع، ولكن ما إن تعرض الأفلام على شاشات دور العرض والتلفزيونات، حتى يصير هو البطل الأول.
حضور وإتقان تمثيلي عجيب ونادر، وكاريزما فنية لا تملك العين معها كثيراً من الخيارات، غير القبول ثم الإعجاب ثم الهوس.
لأن مخرجا عبقريا، مثل عاطف الطيب، يعرف قيمة حسن حسني الفنية، فقد أشركه في أغلب أفلامه المهمّة جداً في تاريخ السينما المصرية، ولأن مخرجا عبقريا آخر، مثل داود عبد السيّد، يعرف حسن حسني الفنان أكثر من نفسه، فقد أشركه في دور متوسط الطول زمنياً في فيلمه "سارق الفرح"، وهو دور الأعرج الذي ارتبطت مهنته بمصاحبة القرود، إلى حد أنه عندما مات، كانت القرود أول الماشين في جنازته، في مشهد سينمائي بديع لا يتكرر كل 100 سنة، ولو شاهد محكّمو جوائز الأوسكار بهوليود دوره ذاك؛ لمنحوه أوسكارا، وهم مغمضو الأعين.
حسن حسني، الفنان الذي لا يخرج ترتيبه عن رقم من 1 إلى 10 .