يصمت الكلام في حضرة المناضلين الفلسطينيين مروان برغوثي وأحمد سعدت والمئات أمثالهما ممن أناروا الطريق إلى فلسطين، دون أن يأخذهم وهج الانتصار.

من منا لم يسمع بما قدمه الأسرى الفلسطينيون في سجونهم وما أبلغوه إلى السجان: فلسطين ستنتصر في نهاية المطاف.

يغورون في أعماق كل فلسطيني في أرض الشتات وفي أرض الأهل والأجداد، يحفزون المترددين، ويعطون دفعا لمن شهروا السلاح، لتحقيق الحلم بفلسطين الدولة الجامعة والموحدة. لا يعترفون بالأسر. فهم من زنزاناتهم يخيفون الاحتلال. بكلمة منهم تتحول الشوارع إلى ساحات قتال، والاتفاقات المهينة إلى حبر على ورق.

أسرانا، ربما كانوا أفعل داخل سجونهم. كانوا موحَدين وموحِدين ، لم ينظروا إلى قضية فلسطين من بابها الضيق، تعالوا على الجراح لأن صراعهم يتخطى الأطر التنظيمية الضيقة إلى ما هو أوسع وأرحب. إلى القضية الأم التي من أجلها كانوا مشاريع شهداء قبل أن يقعوا في أسر الأعداء.

استثنت صفقة التبادل من تعتبرهم إسرائيل خطرا على وجودها. إنها محقة في ذلك، ولكنها تناست أن من خرج من زنازينها لن يكون أقل خطورة ممن بقي في داخلها، وإن تقدم العمر بهم. فهم سيكونون رواة حقيقيين عن صلف الاحتلال، وسيروون للأجيال المقبلة حكايات مروان وأحمد.