لم تمنع الظروف السياسية في بلدهم وصعوبة الحياة المعيشية فيه والأخطار التي تحدق بالإعلاميين العراقيين من القدوم للعاصمة القطرية الدوحة لمتابعة نهائيات كأس آمم أسيا الحالية، وإعداد التقارير المرئية والمقروءة والمصورة عن منتخب أسود الرافدين الذي ودع البطولة، فاقدا الحفاظ على لقبه السابق من على يد المنتخب الأسترالي بهدف و جاء في الدقيقة الـ 117 من الشوط الثاني الإضافي ومواصلة عملهم الإعلامي بعد أن غادروا بلدهم العراق بذكرى ومشاهد إطلاق الأعيرة النارية وعلى صوت المتفجرات وأزيز الطائرات التي تحوم بين فترة وأخرى فوق رؤوسهم.
وبالرغم من خروج العراق من مرحلة دور ربع النهائي، إلا أن الإعلام العراقي المكون من 20 شخصا ومن مختلف الطوائف العراقية، ظل أغلبه باقيا في الدوحة لتكملة المشوار الإعلامي لحين ختام البطولة السبت.
"الوطن" اختارت ثلاثة إعلاميين عراقيين يجمعون أشكال وأنواع العمل الإعلامي بكافة وسائله للتعرف على المتاعب والمصاعب والمشاهد الخطرة والمثيرة التي عاشها أولئك الإعلاميون، حيث يقول المسؤول الرياضي بقناة الفرات أزهر علي والذي يقوم بإعداد المواد الإعلامية عن البطولة ونقلها بصورة مباشرة للقناة "نحن كإعلاميين عراقيين نواجه صعوبات بالغة في عملنا خاصة أيام بغداد في السنوات الماضية, ولقينا بعض الصعوبات قبل المجيء للدوحة في الحصول على تأشيرة الدخول إلى أراضيها, فقد خاطبنا الاتحاد الآسيوي بهذا الشأن, ولم نحصل على مطالبنا، ودخلنا للدوحة بفيزة، بعد أن حولنا صفتنا من الصفة الرسمية كإعلاميين إلى مشجعين، بعد أن فشلت مساعينا مع الاتحاد الآسيوي".
وحول الأسباب التي أدت إلى تجاهل الاتحاد الآسيوي لمطالبهم، قال "هذا يعود للاتحاد العراقي الكروي الذي لم يتفاعل مع رغباتنا".
وأضاف أزهر علي "بعد دخولنا الدوحة ووصولنا للمركز الإعلامي الرئيسي باسباير وجدنا كل التسهيلات من قبل المسؤولين القطريين التي ساهمت أن نتم مهمتنا الإعلامية على أكمل وجه، بعد أن هيئت لنا كافة السبل التي تعيننا على نجاح مهمتنا الأساسية التي قدمنا من أجلها من بغداد وهي تقديم عمل تلفزيوني مميز لقناة الفرات وللجماهير العراقية".
وعن العمل الإعلامي بالعراق وعلى وجه التحديد في العاصمة بغداد، قال "كان في عهد النظام السابق قناتان, وبعد سقوط النظام ظهرت الآن 10 قنوات فضائية بخلاف المحطات الإذاعة الأخرى, وظهرت العديد من الصحف والمجلات، وأصبح لدينا انفتاح إعلامي كبير, وفي ظل هذا الكم الكبير من الإعلام وتعدد وسائلة نال الإعلامي حصته من القتل والتهديد، قبل أن ينال العراق شيئا من الاستقرار الأمني".
وعن المخاطر الأمنية التي واجهها أثناء عمله الإعلامي، أجاب أزهر علي "في عامي 2006 و 2007 من الطبيعي أن تسمع دوي الانفجارات وأن ترى جثث القتلى والمصابين ينقلون أمامك وأن تقوم بعملك الإعلامي,فنحن نخرج في صباح تلك السنوات من منازلنا ونحن لا نعلم هل نعود إليها في المساء أم لا.. فقناتنا تقع في منطقة الكرادة وهي تتعرض للانفجارات بشكل دائم وهي مستهدفه بشكل يومي، ومن الطبيعي وأنا أقوم بعملي في القناة أن أشعر باهتزاز المبنى نتيجة لانفجار، فعلى سبيل المثال مبنى قناة الفرات التي أعمل بها قريبة جدا من كنسية النجاة التي فجرت ظللنا لساعات طويلة نبحث عن طريق يقودنا لمواصلة العمل بالقناة بعد أن طوقت بالقوات الأمنية".
وحول المكاسب التي حققها خلال تواجده في العاصمة القطرية وحتى اليوم قبل الأخير من ختام نهائيات كأس أمم آسيا التي تختتم غدا، قال "لقد استفدنا من هذه البطولة في تلاقح الأفكار الإعلامية، وهي فرصة كبيرة في الالتقاء بالشعوب الآسيوية وعلى وجه التحديد الشعوب الخليجية، وخاصة الإعلام السعودي الذي كان في منتهى الاحترافية والموضوعية الإعلامية مع بقية وسائل الإعلام الخليجية الأخرى".
ويصور عضو المكتب الإعلامي لرياضة المعاقين العراقية إحسان العبيدي والذي يقوم بأعمال إعلامية مختلفة مشاهدا حزينة لوضع الإعلامي العراقي في بلاده ويقول بنظرة أسى لـ "الوطن" "صدقني لا أستطيع إظهار صورتي في التقارير الإعلامية المرئية خوفا على حياتي, كما اضطر إلى إخفاء هويتي في كثير من الأحيان لذات الغرض".
ويضيف "عشت لحظات عصيبة أثناء تغطيتي للقاء الطلبة والشباب على ملعب الشعب عام 2006، بعد حدوث مواجهات دامية هناك, وكنا نعيش الموت في اليوم الواحد ألف مرة، ففي السنوات الأخيرة تموت الحياة في بغداد بعد غروب الشمس, لكن الوضع الأمني تحسن كثيرا".
وحول ساعات العمل الإعلامي في الوقت الراهن في العراق، أجاب "حياتنا الإعلامية تنتهي عند الساعة الـ 4 عصرا وأحيانا تمدد إلى الساعة الـ 6 مساء, ولذا لم نستطع مواكبة أحداث نهائيات كأس الأمم الآسيوية بشكل جيد, وعوضنا ذلك عبر الصحافة الإلكترونية".
وتساءل العبيدي عن أسباب إعراض بعض الدول العربية عن قبول عمل الكثير من العراقيين في وسائل الإعلام بالرغم من تعدد مواهبهم وارتفاع مهنيتهم الإعلامية، وقال "أتمنى أن نجد فرصا عمل وفيرة في الوطن العربي الكبير, سيما وأن الأجور التي نتقاضاها في العراق لا تلبي احتياجاتنا ولا تتناسب مع الأخطار التي تحدق بنا".
ويتذكر المصور التلفزيوني علاء مشمول مشهدا لا يمكن أن ينمحي من ذاكرته ويصور الخطر الدائم الذي يواجه الإعلامي العراقي، فيقول لـ "الوطن" "كنت في تغطية لمؤتمر رياضي حضره رئيس اللجنة الأولمبية العراقية أحمد الحجية, وفجأة دخل علينا ملثمون ومسلحون في الوقت نفسه بخطف (الحجيه) ولا نعلم مصيره حتى اليوم, وصادروا الكاميرا التلفزيونية التي كانت بحوزتي وذلك في عام 2007".
وحول المشاهد التي وقعت له في بغداد، يقول "كنت أقوم بتغطية إحدى المناسبات الكروية لأحد الفرق الشعبية, وعلى أقل من 50 مترا وقعت عبوة ناسفه انفجرت في منطقة البلديات, ورغم ذلك لم يثنني هذا الانفجار في التخلي عن كاميراتي التلفزيونية فأنا أعشق عملي, إذ أشعر أنه بتركي للعدسة فإن ذلك يعني استسلامي للمجموعة الإرهابية والعصابات المسلحة وأنا لا أريد ذلك". وعن متابعته للنشاط الكروي خارج بلاده، قال "أتابع الدوري السعودي والذي بدأت أتابعه عن كثب بعد احتراف نشأت أكرم في نادي النصر, ومن ثم ازداد بعد احتراف قصي منير في الحزم سابقاً".