مرة أخرى: تخيلوا فقط لو أننا لم نوحد لباس طالبات المدارس.. ما الذي يمكن حدوثه؟! أظن أن المدارس كانت ستتحول إلى دور عرض أزياء نسائية: "التنورة من ارمني.. والبلوزة من فيرساتشي.. والبلوفر من قوتشي.. والجاكيت من بيير كاردان.. والتيشيرت من جيفنشي.. والحقيبة من لانكوم.. والحذاء من ديور"!
ولذلك أجزم أنها خطوة مهمة ستسجل لسمو وزير التربية الحالي في حال تم توحيد الزي المدرسي في مدارس البنين أيضاً.
اليوم ثمة تباين ممقوت في مدارس البنين.. في الفصول الدنيا تتبارى الأمهات على إلباس أطفالهن أجمل الملبوسات من أرقى المتاجر العالمية.. هناك من يأتي مزهوا بلباسه، وهناك من يأتي للمدرسة يجر ثوب الحسرة. وتزداد المسألة تباينا في المرحلة المتوسطة.. حتى تصل للمرحلة الثانوية، حينما تتحول المدارس لميدان لعرض أفخر أنواع الثياب والجاكيتات والأشمغة والأحذية، بينما الفقير ينظر بعينه ولا يقوى على شيء. ليس هذا المبرر الأهم، ثمة مبررات أخرى.. وهي الانضباط وتعزيز النظام ومرونة الحركة في المدرسة وأثناء الحصة الدراسية.
لنا في تجربة توحيد الزي المدرسي في مدارس البنات خير مثال.. ولو وسعنا الدائرة سنجد أن طلبة المدارس في دول الخليج يرتدون زيا موحدا، لا فرق بين طالب وطالب إلا بالتحصيل الدراسي.
سبق أن قلت ـ في شهر مايو من العام الماضي إن كنتم تذكرون ـ إن اللباس المعتمد في أغلب دول العالم لباس عملي مريح، لا يتمايز الطلبة سوى بالعلم.. تزال الفوارق.. يتعزز الانضباط ونرتقي بالمظهر العام.. تتقلص المظاهر التي بدأت تغزو مدارس التعليم العام.
واليوم ما زلت عند قناعاتي بضرورة الإسراع في تطبيق الفكرة، مع يقيني أن المعارضين للفكرة لن يصرّحوا بهواجسهم وريبتهم من كل جديد، لكنهم حتماً سيقولون تطوير المناهج أهم.. تطوير المدارس أهم.. أوضاع المعلمين الوظيفية أهم.. وأقول لهم: نعم؛ هذه أشياء مهمة جداً.. لكن أهمية هذه لا تقلل من أهمية تلك. يكفي أنها ستزيل الفوارق الاجتماعية بين الطلاب.