بعد تصفحي لردود الأفعال في الإنترنت حول قرار تعيين المرأة في الشورى، غلبتني عيني وأخذتني في غفوة حلمت فيها بفيلم هندي بنكهة سعودية. فالمعروف أن نهاية الأفلام الهندية سعيدة بينما نهايتها عندنا محيرة وتنتهي بطريق مسدود. شاهدت في الحلم امرأة تخطب في الناس بصوت رزين قائلة: ما بالكم تناقضون أنفسكم تأخذون من الحقيقة جزءاً وتضيعون أدوات القياس على بقية أجزائها! إنني أنا المرأة، لكن لست التي في أذهانكم تضعونها كما تريدون في مكان واحد.. ثم عندما تحتاجون إليها تسارعون إلى علمها وعملها في جميع الأماكن.
أنا أمامكم ومعكم في كل مكان. أنا أول من تطلبون يد المساعدة منها عند ذهابكم لقسم الاستقبال في المستشفيات وأنا جراحة الأعصاب أستأصل منكم الأورام وأعمل بمشرطي لأخفف الآلام وأنا الممرضة التي تراقب الضغط وتقيس الحرارة وأنا التي تستسلم لي أوردتكم لتحقن المحلول والدواء. لن أكرر لكم حضوري في المدرسة والجامعة والصيدلية والإدارة والبنوك، لأنكم إذا لم تشاهدوني هناك، فأنتم الذين تسمعون صوتي وتكلمونني صباح مساء لمتابعة الأعمال التي لا تتم إلا بمشاركتنا جميعاً.
تحتفلون بي عندما أصبح مفوضة ومسؤولة في الأمم المتحدة أنظم المؤتمرات وأجتمع مع رؤساء الدول وأترأس جلسات المنتديات الدولية. وتكتبون عن أبحاثي ومختبراتي في جامعات أوروبا وأميركا وتصفقون لجوائزي. وتتركونني أمام مندوبي الصحف ووكالات الأنباء العالمية لأحدثهم عن مشاركة المرأة في مجتمعنا وفوزها في انتخابات الغرف التجارية. وأكثر من ذلك، تعملون معي في الإذاعة والتلفزيون وتسمعون فيهما صوتي وتشاهدون في الفضائيات صورتي.
أكرر لكم كلامي ثانية: ما بالكم لا تقيسون كل تلك المشاركات والمسؤوليات على عضويتي في مجلس الشورى. ها أنتم قد أنكرتم عضويتي في المجلس ولكن سرعان ما تراجعتم عندما تأكدتم أن القرار حاسم فبدأتم تضعون الصفات والمؤهلات حتى لا تضيع عليكم. سمعنا أنكم تفكرون في إعادة تصميم مكان الجلسات. فتوالت علينا إبداعاتكم في مقترحات لم يسمع بها العالم. فهناك من يرى عزلهن في طابق منفصل وآخر قرر نوعية القضايا التي تعرض عليهن والقضايا التي تحجب عنهن وهناك من ينادي بمشاركتهن بالصوت فقط.
أنا أقول لكم إن الحل عندي.. لا تضيعوا وقتكم ولا تضيعوا المال العام فيما لا طائل منه. الحل بسيط وهو أن نجعل مشاركتنا في مناقشات مجلس الشورى من البيوت. ونحن في عصر الإنترنت نستطيع أن نشارك بالإيميل وليس بالسكايب Skype ، لأنه حرام. ومن الممكن أن تتم المشاركة برسائل الـ sms ، لأن المواضيع التي سوف تفرضونها على النساء هي من فئة زوروني كل سنة مرة! والآن سوف أترككم لتدرسوا التاريخ الإسلامي لتتعلموا منه حقيقة حقوق الإنسان (رجلا وامرأة) في المجتمع، فهذه الحقوق لا تبدأ بقيادة السيارة ولا تنتهي في المجلس.