كان مذيعاً صغيراً جداً في برامج أطفال في التلفزيون المصري، لكنه يختلف كلياً عن أيّ مذيع أطفال لايستسيغه أطفال ولا كبار.

غامر به أحد المخرجين في فيلم (55 إسعاف) بجانب محمد سعد الذي كان يمثّل أول أفلامه، فماكان منه إلاّ أن أعطى الشاشة السينمائية إشارة بقدوم فنان كوميدي معقول جداً جداً.

كان الممثل الكوميدي المصري لايخرج عن ممثل يستخدم عضلات وجهه لإضحاك الناس، أو ممثل يستخدم عضلة لسانه في هرج ومرج وتنكيت لايُقدم كوميديا حقيقية ولايؤخر، حتى جاء أحمد حلمي بنكهة ليمونية خاصة ومقشعرة.

في فيلم (ميدو مشاكل)، جاء أحمد حلمي في دور ميدو الذي يختلق المشاكل اليومية في إطار كوميدي بسيط، ولكن المهم أن هذا الفيلم أعلن عن قدوم ميدو الذي يحلّ مشاكل السينما الكوميدية المصرية، ذات الإطار الواحد والشكل الواحد والطعم الواحد.

ربما لم يكن فيلم (ميدو مشاكل) فيلما عالي الجودة الفنية والصنعة السينمائية من زاوية نقدية، لكن أهميته ـ كما أظن ـ هي في إخراج كاركتر جديد في ورق السينما الكوميدية، هو كاركتر أحمد حلمي، الذي لايشبه عادل إمام ولايتشبّه به كغيره من نجوم الكوميديا المصرية في الـ30 عاما الماضية.

في أفلام (ظرف طارق) و (كده رضا) و (آسف على الإزعاج) و (عسل أسود)، وغيرها من أفلام البطولة لأحمد، انكشفت بشكل واضح عجينة أحمد حلمي الفنية المختلفة، وبان خطه الكوميدي الجديد.

ظهور خامات مغايرة لخامة عادل إمام أزعج عادل إمام نفسه، وأزعج منافسي أحمد حلمي، وهم بالعشرات، لهذا يقول لهم أحمد حلمي بحملة واثقة: (آسف على الإزعاج)، لكني موجود.