هل متغيرات هذا العصر تسير بنا إلى متاهات ربما نحتاج فيها إعادة النظر بمنظومة القيم في المجتمعات المحافظة كمجتمعنا؟ ربما القيم نفسها تختلف في أحيان كثيرة بين المناطق، لكن هناك أساسيات لا تحتمل أي تغيير، ولعل منظومة القيم بصفة عامة قد تختلف بناء على متغيرات في ثقافة المجتمع وحتى فلسفته أو رؤيته للتوحد في رؤية واحدة تعمم على كل الأطياف.
إن أي محاولة لتشفير العقول على منهج واحد لا تستمر حتى لو تبين استمرارها فترة طويلة.
هناك من يؤجر عقله بدون أن يعمله جيدا في المتغيرات أو التوجهات أو الأحداث أو حتى الحوادث حوله. إن الكارثة على أي مجتمع هي محاولة العمل على منهج أحادي جمعي للفكر، وربما يؤدي ذلك إلى تعطيل الإبداع الفكري للفرد.
إن تزييف الوعي كارثة فكرية عربية من خلال مناهج التعليم، التي حتى لو عدلت بما يسمح للتفكير بالإبداع إلا أن المجتمع ووعيه هو الأقوى.
إن قليلا من الاستفزاز العقلي مطلوب لاستخراج كنوز أودعها الله في العقول. كل هذا خطر لي وأنا أقرأ سيرة العالم (ستيف جوبز) الذي أتاحت ظروف نشأته أن يوبخه مجتمعه أو يسخر منه لأنه لم يكن خريج جامعة، واتجه إلى تحقيق حلم خدم به البشر في جميع أنحاء الأرض.
إن طرح الأسئلة ربما يكون أهم من الإجابة، ولعله الطريق إلى إجابة واضحة المعالم، فقليل من الاستفزاز العقلي يكون منتجا في اتجاهات مختلفة.
تحرير العقل للتفكير هو الطريق إلى أن تكون المتغيرات في هذا العصر لنا نصيب منها، وثقافة التقليل من الإبداع في الطاقات لن تنشئ جيلا مبدعا لصالح مجتمعه، ولن نحلم أكثر، فالتوجيه السليم في مراحل التعليم الأولى هو الأهم، وقد يكون المحفز الأول لمتغيرات تواكب العصر لتأجج طاقات الإبداع التي أودعها الله في عقول البشر.