سارعت واشنطن إلى قطف ثمار فترة الهدوء التي تعيشها أزمة الشرق الأوسط، بعد عاصفتي نيويورك وصفقة تبادل الأسرى لتقطف ثمارها دعوة إلى اجتماع في القدس المحتلة في 26 أكتوبر الجاري للإعداد لمحادثات سلام فلسطينية إسرائيلية.
نتساءل كيف ولماذا سيجلس الفلسطينيون مع الإسرائيليين لاستئناف المحادثات، وما هي الضغوط الأميركية التي مورست على الإسرائيليين للعودة بهم إلى المحادثات بعد أن أفشلوها؟
لم يرفض الفلسطينيون يوما المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، فمصلحتهم الراهنة تقتضي منهم حشر الجانب المحتل في الزاوية السياسية، لعلمهم اليقين أن الاحتلال سيرفض المطالب الفلسطينية، والمتمثلة بوقف الاستيطان بكل أشكاله المنظم والعشوائي، وبإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين.
ترى هل غيرت إسرائيل مواقفها ووافقت الجانب الفلسطيني على شروطه، أم أن الولايات المتحدة تملك المعطيات التي تجعل من دعوتها مهيأة للتطبيق، وما هي الظروف التي تراها الولايات المتحدة مناسبة للعودة إلى المفاوضات؟
بالسياسة لا يمكن الفصل بين الموقفين الإسرائيلي والأميركي، ولكن ماذا عن الموقف الفلسطيني الذي ووجه بالفيتو الأميركي مؤخرا في مجلس الأمن، كما ووجه بعشرات الحالات المشابهة في كل مرة يحاول المجلس إدانة إسرائيل.
أعتقد جازما أن الفلسطينيين لن يرفضوا اللقاء، ولكن أيضا لا يتملكهم أدنى شك بأن الإدارة الأميركية الحالية ستكون أحسن حالا من الإدارات السابقة في ما يتعلق بقضيتهم.