فيما توقفت السيول، بدأت "فوبيا الأمطار" التي رصد مختصون نفسيون انتشارها على نحو خاص في أوساط معلمات جدة.
وأكد استشاري الطب النفسي بمستشفى الملك عبدالعزيز بمكة المكرمة الدكتور أنور حسين عبيدين أن مستشفى الصحة النفسية استقبل عدة حالات نفسية من جدة، غالبيتها لمعلمات يعانين من اضطراب شديد، وكرب حاد بعد السيول الأخيرة.
وأوضح رئيس الفرق الميدانية المشاركة في الإغاثة من مستشفى الصحة النفسية بجدة الدكتور خالد العوفي أن الفرق عاينت منذ الكارثة أكثر من 50 حالة بعضها تأزمت بسبب السيول، وأخرى استجدت بسبب اضطراب ما بعد الصدمة.
وبعد 11 يوما من "أربعاء الغرق".. أصدر المركز الإعـلامي لأمانة جـدة بياناً عـن إعادة تأهيل الشوارع المتضررة من السيول الأخيرة، إلا أن البيان المستتر، الذي أغفل اسم المسؤول أو الإدارة المختصة؛ لم يوضح حجـم العمل أو الميزانية أو الجدول الزمني لهذه المهمة التي لا تختلف كثيراً عن "المكياج" الذي يجمل المظهر ولا يعالج المشكلة.
عدد من مربيات الأجيال، أصبحن أسيرات دوامة نفسية بعد إصابتهن بفوبيا المطر، فبعض معلمات جدة لا يفرحهن وقع قطرات المطر، إذ يمتلكهن الخوف الذي ترسخ في ذاكرتهن الممتلئة بمشاهد الغرق والدمار بعد سيول جدة الأخيرة، مما حدا بعضهن إلى الامتناع عن الذهاب إلى مدارسهن.
استشاري الطب النفسي بمستشفى الملك عبدالعزيز بمكة المكرمة الدكتور أنور حسين عبيدين أكد أن مستشفى الصحة النفسية، استقبل عدة حالات نفسية من جدة، غالبيتهن من المعلمات.
وقال "استقبلنا عدة حالات من جدة، غالبيتهن من المعلمات بعد كوراث سيول وأمطار جدة الأخيرة، والتشخيص المبدئي هو اضطراب شديد، والكرب الحاد الذي يحدث للحالة بعد الحادث مباشرة".
ونوه عبيدين بأن نتائج الحدث قد تتأخر في ظهورها لعدة أشهر وتسمى في هذه الحالة (اضطراب ما بعد الصدمة المزمن). وأضاف أن الأطفال هم أكثر الفئات عرضة للتأثر بالكوارث، وذلك لعدم قدرتهم على وضع تفسير عقلاني مقبول بالنسبة لهم لمسببات وتفاعل الحدث.
أما الاختصاصية النفسية توفيقة المتخصصة في العلاقات الأسرية، فأكدت أن أكثر الحالات التي استقبلت هي حالات الفوبيا من المطر، وأغلبهن من المعلمات اللواتي أصبن بنوع من القلق الشديد من ابتعاد الأحبة، مشيرة إلى أن بعض الحالات تصاب بانهيار نفسي حال خرج أي من أفراد العائلة خارج المنزل.
وأضافت أن المطر يعطي شعورا بالراحة والرحمة، ولكن ما حدث من سيول وأمطار شديدة في جدة خلفت دمارا للممتلكات والأرواح، أدى إلى إصابة العديد من الناس بالأمراض النفسية ولاسيما فوبيا المطر، والشلل الوقتي من الحركة، والخوف من فقدان الأحبة والأهل. وقالت إن كثيرا من المعلمات فقدوا القدرة على الذهاب إلى المدرسة، مما أدى إلى إحساس مستمر لدى الأهالي بالخوف والقلق من ابتعاد أبنائهم ولو إلى المدرسة، إضافة إلى ارتفاع معدلات الخوف والهلع الناجم عن حدوث الصدمات العنيفة للأشخاص نتيجة ما رأى الناس من أرواح تفقد وأحبة يغرقون في مياه السيول.
من جهته، أوضح مدير مستشفى الصحة النفسية الدكتور سهيل خان أنه تم تشكيل ثلاث فرق نفسية ميدانية للإغاثة والطوارئ بعد كارثة سيول جدة مباشرة، وفريقين من مستشفى الصحة النفسية، وفريق من مستشفى الأمل بجدة، حيث توجهوا منذ اليوم الأول إلى مقر الحالات في دور الإيواء، لفتح ملفات في المستشفيات أو إعطاء العلاجات السلوكية والدوائية للحالات في منازلهم.
وأكد اختصاصي الطب النفسي رئيس الفرق الميدانية المشاركة للإغاثة من مستشفى الصحة النفسية بجدة الدكتور خالد العوفي أن الفرق الصحية النفسية منذ كارثة السيول عاينت أكثر من 50 حالة نفسية بين حالات مزمنة تأزمت بسبب السيول، وأخرى استجدت بسبب اضطراب ما بعد الصدمة. وأشار في تصريح صحفي أمس إلى أن أغلب الحالات لم تحتج إلى التنويم وإنما إلى علاجات دوائية وسلوكية، مطالبا في نفس الوقت أي شخص لاحظ على نفسه أو من حوله الحزن أو الغضب الشديد أو الاضطراب النفسي، بالتوجه إلى مراكز الرعاية الأولية، أو مستشفى الصحة النفسية.