رحم الله سلطان الخير الذي تشهد له بالخير أعماله وإنجازاته ومشاريعه الإنسانية والوطنية، بل ومؤسسته الخيرية المعروفة بـ"مؤسسة سلطان بن عبد العزيز الخيرية" التي قال بمناسبة افتتاحها "كل ما أملكه من مبان وأراض وكل شيء ما عدا سكني الخاص هو ملك للمؤسسة"، هكذا كان كريما معطاء بجانب ما كان عليه من نبل ووفاء لهذا الوطن الذي أنجبه فأخلص له، بل تفانى في الإخلاص له حتى آخر أيام حياته، رغم معاناته المريرة مع المرض العضال، إذ لم يعطله ذلك عن أداء واجبه كولي للعهد ووزير للدفاع والطيران، وجميعنا قرأنا وشاهدنا زياراته التي كان يقوم بها خلال فترة مرضه لجنوده المصابين ولقائه بالمواطنين وافتتاحه ومساندته للمشاريع الخيرية.
وما يلفت النظر أنه في معظم الصور واللقاءات، إن لم يكن جميعها؛ التي كان يظهر فيها الأمير سلطان بن عبدالعزيز ـ رحمه الله وغفر له ـ ابتسامته التي تكاد لا تغادر وجهه، رغم تلك المهام الصعبة التي كان يتولاها وتُثقل كاهله، بل إنه رغم صعوبة مهمته كوزير للدفاع لما يقارب نصف قرن تقريبا؛ إلا أنه استطاع خلالها تأسيس الجيش السعودي وتثبيت قدمه ليكون من أقوى الجيوش في العالم، من خلال دعمه بشراء أفضل الأسلحة المتطورة، وأكثرها تقنية وقدرة على مواجهة ومراقبة أي خطر من قبل الأعداء الذين يتربصون بحدودنا ولديهم أطماع حقودة في زعزعة أمننا.
ولا ننسى كيف استطاع بحكمته وحنكته السياسية وفطنته الدفاعية مع أخويه الملك فهد ـ رحمه الله ـ والملك عبد الله ـ حفظه الله ـ ،حين كان وليا للعهد، أن يواجهوا بقرارات سياسية خطر جيش صدام حسين في منطقة الخليج، وتخليص الكويت من غزوه الغادر.
وكلنا يعرف كيف تكبدت المملكة خسائر مالية كبيرة كي نخرج من هذه الحرب بأقل الخسائر في أرواح جنودنا البواسل، فقد كانت مرحلة غاية في الأهمية، وتاريخية عاشها السعوديون بكل تفاصيلها آن ذاك، وخرجنا من هذه الحرب أكثر قوة وثقة في أمننا الداخلي والخارجي، وثقة في أننا لدينا قيادة قادرة على مواجهة أي خطر أو حرب تهدد حياتنا في ظل تربص الحاسدين بنا.
حتما في وفاة الأمير سلطان بن عبد العزيز خسارة كبيرة للوطن الذي أفنى الراحل حياته كلها لأجله، منذ صغر سنه وحتى رحيله، ولكن هي إرادة الله تعالى، فرحمه الله رحمة واسعة وغفر له وأسكنه فسيح جناته.. وإنا لله وإنا إليه راجعون.