تحررت ليبيا من حكم الديكتاتور، وفرحة شعبها كانت استثنائية، برزت في كل الأمكنة، ولاقت تهاني دول العالم قاطبة ممن تعارض تدخل الناتو، أو التي شجعت التدخل.

ذهب الديكتاتور، ولكن.

هناك آلاف، وعشرات الآلاف من المسلحين المنتشرين في أرجاء ليبيا، ممن يتوقون للحرية، أو إلى الظهور بمظهر القوي بعد أن عانوا ما عانوه خلال حكم القذافي.

ليس عبثا أن يدعو رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل خلال إعلان تحرير ليبيا، إلى التسامح والعفو وصون الأعراض. فتجارب الآخرين ماثلة أمام عينيه، وما زالت دول أسقطت حكامها الظالمين تتخبط منذ عشرات السنين.

لا يوجد جيش في ليبيا. ما ورثه الثوارعن القذافي أسلحة فقط، فهو آثر، حسب نظريته "الجماهيرية" الاعتماد على الكتائب، التي دانت له بولاء مطلق، وهي الآن تبخرت بعد أن انتهى النظام، أوأنها اندمجت في قبائلها لحماية نفسها من الانتقام، أوأنها تشكل خلايا نائمة قد تظهر في أية لحظة للتخريب، وإثارة البلبلة.

انفجارالأمس في سرت في مخزن للمحروقات أودى بحياة 100 شخص وعشرات الجرحى، قد يكون بفعل فاعل، وإن كانت السلطة الجديدة حاولت حصره بشرارة انطلقت من أحد المولدات، وهو أمر مرشح للتكرار ليس في سرت وحدها، بل في طرابلس ومصراتة وبني وليد وبنغازي، وفي كل مكان ساهم في إسقاط النظام.

المهمة الصعبة اليوم في ليبيا، هي كيف ستنزع الأسلحة من أيدي المسلحين، كي لا تتحول ليبيا إلى صومال آخر.