فجع الشعب السعودي وعم الحزن أرجاء الوطن بعد أن غيب الموت أحد الرجال الأفذاذ والشخصيات العظيمة ألا وهو الأمير سلطان بن عبدالعزيز طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جناته.

لقد كان (رحمه الله) رجلا استثنائيا بالمقاييس كافة ومهما حاول الكتاب والشعراء الحديث عنه، فلن يستطيعوا إيفاءه حقه، فما يعلمه الناس كثير وما لا يعلمونه أكثر.

كان يعشق عمل الخير في السر أكثر من العلن، يشعر بالسعادة عندما يرسم البسمة على شفاه المعوزين والمحتاجين والأيتام.. كان بأياديه البيضاء ينثر الخير في كل مكان وفي كل زمان وبابتسامته التي لا يتخلى عنها في أحلك الظروف, يشعر الجميع بالطمأنينة والثقة.

في الجانب الآخر، لا يمكن أن نغفل جانب الحزم الذي كان يتمتع به عندما تتعرض مصالح الوطن للخطر ومصالح الوطن العربي الكبير.. فقد رأينا وقفته في حرب أكتوبر عندما أرسلت الجيوش العربية للجولان وسيناء، ولن ننسى ولا ينسى إخوتنا الكويتيون، حزمه ومواقفه الشجاعة في تحرير الكويت ودوره الكبير في ذلك.

شاهدنا قيادته للقوات المسلحة في التصدي لعدوان الحوثيين ودحرهم، كنا دوماً نشاهده في الأعياد عندما يترك أهله ويتجه لجنودنا البواسل في مواقعهم أقصى الشمال وأقاصي الجنوب ليعايدهم ويرفع روحهم المعنوية ويقضي الأعياد بينهم.

ورغم مشاغله الجسام كولي للعهد ووزير للدفاع, إلا أنه لم يترك مجالاً إنسانيا يمس المواطن، إلا طرقه، فأنشأ مدينة الأمير سلطان للخدمات الإنسانية لإحساسه بأهمية تأهيل المرضى والمصابين من أبناء المملكة والمقيمين، وأنشأ جمعية الأمير سلطان للإسكان الخيري التي أوت آلاف المحتاجين من الحضر والبادية في شتى أرجاء الوطن، وشيد مركز الأمير سلطان لأمراض القلب، ولا ننسى الصرح التعليمي الكبير جامعة الأمير سلطان بن عبدالعزيز التي أصبحت أهم الصروح التعليمية في البلاد وتخرّج طلابا على مستوى عال من الكفاءة والعلم.

ما ذكرته جزء يسير من إسهاماته المؤسساتية في دعم المواطن إلى جانب إسهاماته الفردية في إصلاح ذات البين بين القبائل وفي عتق الرقاب، بل إنه كان يتابع الحالات الإنسانية التي تعرض بين الفينة والفينة ويسارع بتكفله علاج هذا ومساعدة ذاك.

لم يقتصر كرمه على داخل المملكة وامتد إلى خارجها وتكفل بعلاج حالات عديدة في الوطن العربي.

في مجال الرياضة له إسهامات عديدة، حيث كان يحث ويشجع على نشر الرياضة بين أفراد القوات المسلحة، وساهم في تسهيل مشاركة كثير من منسوبي القوات المسلحة في صفوف أنديتهم قبل دخول عالم الاحتراف، إضافة إلى مساعدته للأندية المشاركة خارجياً.

ولا أنسى دعمه السخي لنادي النصر عند مشاركته في كأس العالم للأندية وغير ذلك كثير كثير.. وتظل استقبالاته للأندية السعودية كافة بعد تحقيقها البطولات، محل فخر كل الرياضيين وفيها كان يتوق اللاعبون لمصافحة يده الكريمة التي كانت تغدقهم بالهدايا.

رحمك الله يا أبا خالد وأسكنك فسيح جناته.