يجري حوار هامس في مصر عما حققته ثورة 25 يناير بعد الأشهر الثمانية التي انقضت من عمر انتصارها. ويتصاعد الهمس عن مصير المحركين الأساسيين للثورة، وعن المراتب القيادية التي أسندت إليهم في خضم ما يجري من تطورات عصفت، أو تكاد بآمال شباب ميدان التحرير.
حتى الأمس لم تصدر المحاكم المصرية ما يمكن أن يعتبره الثوار يستحق التضحيات التي قدموها، باستثناء الحكم على قاتلي خالد سعيد (السجن 7 أعوام فقط)، والتحفظ على أموال أسرة مبارك وسكرتيره الخاص، مما يجعل الشعور بالإحباط مشروعا.
هكذا وبكل بساطة يستحق قتلة مفجر الثورة المصرية سبع سنوات سجن فقط، فيما القاتلان ومن وراءهما زوروا التقارير وصوروا الشهيد خالد على أنه مدمن مخدرات وليس ناشطا سياسيا.
يقول البعض إن الروتين الإداري المصري يمكنه أن يقضي على ثورة 25 يناير وعلى عشرات الثورات المشابهة، طالما أن من بيده الحل والربط، بعيد كل البعد عن هموم من حمل لواء التغيير. وهنا يبرز السؤال الآخر، وهو أين من دعا إلى التمرد والاحتجاج والنزول إلى الشارع، وهو يعلم علم اليقين أنه ميت لا محالة.
على مدى عمر انتصار الثورة المصرية، لم تقدم الطبقة الحاكمة، ما يمكن وصفه بالعلاج الجذري للمشكلات التي فجرت الثورة، لا بل إن الأحداث التي تلت تنحي الرئيس، لم تعالج إلا قشور الأزمة التي عانت منها مصر على مدى حكم مبارك.