تحت عنوان رئيسي كتبت إحدى المجلات الحقوقية العنوان التالي: "هل إقرار تعدد الزوجات في ليبيا أولى خطوات الديموقراطية أم الطريق إلى التخلف"؟ إنه سؤال كبير لمطالب من المفترض أنها تنادي بالحرية والعدالة والحقوق، وتفصل بين ما هي حاجة وطنية وأخرى اجتماعية.

فما إن انتهى الثوار من إجهازهم على القذافي حتى بادر رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبدالجليل بإعلان إلغاء قانون عدم تعدد الزوجات، وذلك كاجتهاد يعتقد أنه ديموقراطي من قِبله نيابة عن الشعب ومطالبه، وبما أن الديموقراطية قوة هائلة في تحريك المجتمعات الإنسانية، وأرضية خصبة لكي يعي الناس مكانتهم وحقوقهم وواجباتهم وتحقيق مصيرهم؛ فقد كان إعلان هذا المطلب في غير مكانه وأوانه. فهل كان "تعدد الزوجات" في قائمة الحاجات والمطالب لشعب للتو يخرج من ثورة وطنية؟

في الوقت الذي لا نستطيع فيه أن نتجاهل أن ديموقراطية تعدد الزوجات تتناقض مع مطلب العدالة الكاملة لقوله تعالى: "ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم..". ظلت المرأة ورقة رابحة لكل الأطراف على امتداد التاريخ قبل وأثناء وبعد الحروب، وإصدار القوانين التي تجعل حياة النساء الحلقة الأضعف في الصراعات السياسية والاجتماعية، التي أوصلت النساء إلى مجرد جسد مهمته الأساسية التزاوج.

الإنسان والدول منظومتان متشابهتان، وكما أن الإنسان بحاجة لتحقيق حاجته الفسيولوجية، والأمنية والاجتماعية، ومن ثم تقدير الذات؛ كذلك الدول على ألا تختصر القائمة وتختزل في إشباع حاجات الناس من أسفل هرم احتياجاتهم، مثل توفير الطعام والتكاثر وحسب، وإلا فستظل هذه الكيانات إن كانت شعوباً أو أفرداً في أدنى درجات هرم الاحتياجات الإنسانية لماسلو.